نظرة على مؤشر سوق الأسهم السعودي “تاسي” آخر إغلاق: 11,121.13 نقطة
التحرير – اقتصاد ومال
عاد مؤشر السوق السعودي الرئيسي “تاسي” ليغلق تداولاته الأخيرة عند 11,121 نقطة، مرتفعاً بنسبة طفيفة لا تتجاوز 6 من 100 نقطة مئوية. هذا الرقم قد يبدو متواضعاً في ظاهره، لكنه يحمل في طياته قصة أعمق عن صراع دائر بين قوى الشراء والبيع عند مفترق طرق فني مهم. فبعد أن لامس المؤشر قمة قريبة من 11,400 نقطة في مايو الماضي، دخل في موجة تذبذب عرضي ضيّقت الخناق بين حاجز 11 ألف نقطة من الأسفل و 11,200 نقطة من الأعلى، وكأن السوق يلتقط أنفاسه قبل أن يقرر وجهته القادمة.
لو تأملنا مسار تاسي منذ بداية العام نجد أنه حقق عائداً إيجابياً تجاوز 6.6% خلال 6 أشهر، رغم الهزة العنيفة التي تعرض لها في مارس وهبطت به إلى مناطق 10,400 نقطة. تلك الهبوط لم يدم طويلاً، إذ عاد المشترون بقوة ودفعوا المؤشر لمسافة تتجاوز 1000 نقطة صعوداً، لتتشكل بعدها قمتان متقاربتان عند مستويات 11,400 نقطة. هذا الشكل الفني يسميه المحللون “القمتين التوأم”، وهو عادة ما يحتاج إلى إثبات قوي بالاختراق حتى لا يتحول إلى إشارة هبوط.
اليوم يقف تاسي عند منطقة رمادية حساسة. فهو أعلى من الدعم النفسي المهم 11,000 نقطة، لكنه في الوقت ذاته عاجز عن تجاوز مقاومة 11,200 نقطة بثبات. كل محاولة صعود تصطدم بهذا السقف فترتد، وكل محاولة هبوط تجد دعماً قوياً عند 11 ألفاً فتصعد من جديد. هذا التذبذب الضيق أشبه بضغط الزنبرك، كلما طال زمنه زادت قوة الحركة القادمة.
من الناحية الفنية، كسر 11,000 نقطة وإغلاق يومي تحتها قد يفتح الباب لجني أرباح سريع يستهدف أولاً 10,900 نقطة ثم الدعم المحوري عند 10,800 نقطة. أما في المقابل، فإن تجاوز 11,200 نقطة وإغلاق شمعة يومية فوقها بسيولة أعلى من المتوسط سيكون بمثابة إعلان ميلاد موجة صاعدة جديدة تستهدف إعادة اختبار قمة 11,400 نقطة، وبتجاوزها تتجه الأنظار نحو 11,600 نقطة.
المتابع يجد بأن تاسي يعيش لحظة حسم. السوق لا يصعد ولا يهبط، وفي حالة ترقب. فالميزان مائل قليلاً لصالح المشترين بدليل أن الإغلاق مازال فوق 11 ألف نقطة ولخمس جلسات متتالية، لكن الثقل الحقيقي سيكون مع أول إشارة اختراق أو كسر واضحة.
توقعاتنا أن الاحتمال الأكبر 60% هو أن ينجح المؤشر في اختراق 11,200 نقطة خلال الجلسات القادمة، خاصة إذا دعمت السيولة هذا الصعود، لأن الزخم الشهري لا يزال إيجابياً بنسبة 1.5%. وفي هذه الحالة سيكون هدفنا الأول 11,350 نقطة ثم 11,400 نقطة. أما الاحتمال الثاني بنسبة 40% فهو فشل الاختراق والعودة لاختبار 10,800 نقطة قبل معاودة المحاولة.
للمستثمر طويل المدى، الصورة العامة مطمئنة فالمؤشر مازال فوق متوسطاته ويحقق عائداً سنوياً جيداً. أما للمضارب فالحكمة تقول: انتظر تأكيد الكسر أو الاختراق، فالمال يحفظ في الترقب كما يحفظ في الدخول.

