استشاري: النوم بعد الإفطار مباشرة خطر صامت يربك الجهاز الهضمي
غيداء الغامدي – جدة
في حديث مع وكالة ميديا بوست للأنباء حذر استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر صالح قانديه ، من عادة شائعة لدى البعض خلال شهر رمضان، تتمثل في النوم مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار، مبيناً أن هذه العادة قد تؤثر سلباً في صحة الجهاز الهضمي والحيوية العامة للجسم، خاصة إذا كانت الوجبة دسمة وغنية بالدهون والسكريات.
وأوضح أن الشعور بالنعاس بعد الإفطار أمر طبيعي لدى عدد من الصائمين، ويعود ذلك إلى عدة أسباب فسيولوجية، أبرزها اندفاع الدم بكميات أكبر نحو الجهاز الهضمي للمساعدة في عملية الهضم بعد ساعات طويلة من الصيام، ما يقلل نسبياً من تدفق الدم إلى الدماغ ويشعر الإنسان بالاسترخاء والنعاس ، كما أن تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات والسكريات يرفع مستوى السكر في الدم سريعاً، ثم يعقبه انخفاض نسبي، وهو ما يعزز الإحساس بالخمول ، كذلك تلعب الوجبات الثقيلة والمقلية دوراً في زيادة العبء على المعدة، فيشعر الجسم بالحاجة إلى الراحة.
وبين أن النوم مباشرة بعد الإفطار قد يؤدي إلى عدد من الانعكاسات الصحية، أبرزها عسر الهضم، والانتفاخ، وارتجاع المريء، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الحموضة أو مشكلات في المعدة ، فعند الاستلقاء يسهل ارتداد أحماض المعدة إلى المريء، مما يسبب الشعور بالحرقة والانزعاج ، كما أن هذه العادة قد تسهم في زيادة الوزن على المدى البعيد، نتيجة بطء حرق السعرات الحرارية وقلة النشاط البدني بعد تناول وجبة غالباً ما تكون مرتفعة السعرات.
وأشار د.قانديه إلى أن عملية الهضم لا تتم بشكل فوري كما يعتقد البعض، بل تمر بعدة مراحل ، فالمعدة تحتاج عادةً من ساعتين إلى أربع ساعات لهضم الوجبة المتوسطة، وقد يطول الوقت إذا كانت الوجبة غنية بالدهون، أما الامتصاص الكامل للعناصر الغذائية في الأمعاء فقد يستغرق وقتًا أطول ، ولذلك فإن منح الجسم وقتاً كافياً قبل النوم يعتبر أمراً ضرورياً لسلامة الجهاز الهضمي.
وفيما يتعلق بالنصائح الصحية، شدد د.قانديه على أهمية كسر الصيام بوجبة خفيفة ومتوازنة، تبدأ بالتمر والماء، ثم أداء الصلاة لإتاحة فرصة أولية للمعدة لبدء عملية الهضم، قبل تناول الوجبة الرئيسية باعتدال ، مع الحرص على تقسيم الإفطار إلى مرحلتين بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، مع التقليل من الأطعمة المقلية والدسمة، والإكثار من الخضراوات والبروتينات الصحية ، بالإضافة إلى أهمية ممارسة أي نشاط رياضي في الفترة المسائية ولمدة نصف ساعة لما لذلك من دور في تنشيط الدورة الدموية وتحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالخمول.
واختتم د.قانديه تصريحه بالتأكيد على أن شهر رمضان فرصة لتعزيز العادات الصحية لا ترسيخ السلوكيات الخاطئة، وأن الاعتدال في الطعام وتنظيم أوقات الراحة والنشاط هو الطريق الأمثل لصيام صحي ومتوازن ، لذلك من المهم والضروري تأخير النوم ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل بعد تناول الطعام بشكل عام لتفادي مشكلات الارتجاع وعسر الهضم.

