تقرير سوق خام برنت: آخر إغلاق وتوقعات حتى نهاية 2026
التحرير – اقتصاد ومال
شهدت أسواق النفط العالمية تقلبات حادة خلال الأسابيع الماضية، حيث سجل خام برنت في آخر إغلاق له بتاريخ 24 أبريل 2026 مستوى 105.33 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 0.25% عن اليوم السابق. وتشير بيانات التداول اللحظية إلى أن السعر واصل تأرجحه بين 99.13 دولار و101.98 دولار يوم 27 أبريل 2026، متأثراً بشكل مباشر بعلاوة المخاطر الجيوسياسية الناتجة عن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز منذ فبراير الماضي.
العامل الأبرز الذي يتحكم في مسار الأسعار حالياً هو شح الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. فقد قدرت Goldman Sachs أن خسائر إنتاج المنطقة بلغت نحو 14.5 مليون برميل يومياً خلال أبريل، وهو ما دفع المخزونات العالمية للسحب بوتيرة قياسية تراوحت بين 11 و12 مليون برميل يومياً. هذا النقص الحاد تزامن مع فشل الجولة الثانية من محادثات السلام بين واشنطن وطهران، الأمر الذي أجل توقعات إعادة فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية – إلى نهاية مايو بدلاً من منتصف أبريل.
في ظل هذه المعطيات، رفعت كبرى المؤسسات المالية توقعاتها لأسعار برنت بشكل كبير. Goldman Sachs تتوقع أن يبلغ متوسط السعر 85 دولاراً في 2026، مع وصوله إلى 90 دولاراً في الربع الرابع، وقد يقفز إلى 108.06 دولار بنهاية الربع الحالي ثم إلى 121.06 دولار بعد 12 شهراً. وفي حال استمر إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية يونيو، فإن البنك لا يستبعد وصول السعر إلى 150 دولاراً للبرميل.
من جانبها، رفعت شركة Eni الإيطالية تقديراتها لعام 2026 إلى 83 دولاراً من 70 دولاراً سابقاً، مؤكدة أن السوق ما زال يقلل من الأثر طويل المدى للحرب على أسعار الطاقة. أما Citi Research فوضعت هدفاً صعودياً عند 120 دولاراً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بسبب تعثر المحادثات. في المقابل، ترى UBS أن المتوسط سيكون عند 72 دولاراً في 2026، لكنها تحذر من أن أي ضربة للبنية التحتية للطاقة قد تدفع السعر فوق 90 دولاراً، وإغلاق هرمز المطول قد يوصله إلى ما فوق 100 دولار.
وبناء على هذه التقديرات، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات حتى نهاية 2026. السيناريو الأساسي يفترض إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً بحلول يونيو، وفيه يستقر برنت بين 105 و110 دولارات خلال الربع الثاني، ثم يتراجع إلى نطاق 95-105 دولارات في الربع الثالث مع بدء تعافي الإمدادات، ليختتم العام بين 80 و90 دولاراً بدعم من انخفاض مخزونات دول OECD التي تمنع أي هبوط حاد.
أما السيناريو المتشائم فيتحقق إذا استمر الإغلاق مع خسائر إنتاج إضافية بمليوني برميل يومياً. هنا قد نشهد أسعاراً بين 120 و150 دولاراً خلال الربعين الثاني والثالث، مع بقائها فوق 115 دولاراً حتى نهاية العام. ويحذر محللون من أن تجاوز مستوى 110-120 دولاراً سيشكل ضغطاً كبيراً على النمو العالمي، خاصة للاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط.
السيناريو المتفائل يرتبط بتحقيق وقف إطلاق نار وفتح المضيق خلال أبريل. في هذه الحالة قد يتراجع برنت سريعاً إلى 85-90 دولاراً في الربع الثاني، وينهي 2026 عند 70-75 دولاراً. لكن Goldman Sachs تستبعد العودة إلى مستويات 60 دولاراً بسبب الانخفاض التاريخي في المخزونات العالمية.
التحليل الفني:
فنياً، يُظهر الرسم البياني طويل المدى أن السعر الحالي عند 101.98 دولار يقترب من القمم المسجلة في 2022 و2012، بينما تبقى القمة التاريخية عند 147.50 دولار المسجلة في يوليو 2008. مستويات الدعم القريبة تقع عند 93 دولاراً ثم 85 دولاراً، بينما تشكل مناطق 107.5 و110 و118 دولاراً مقاومات رئيسية يجب مراقبتها.
يبقى مسار خام برنت حتى نهاية 2026 مرهوناً بشكل أساسي بالتطورات في مضيق هرمز. المدى القصير سيظل صاعداً بين 100 و110 دولارات طالما بقي المضيق مغلقاً، مع توقع هبوط فوري بنحو 7% عند أي انفراجة دبلوماسية. أما النصف الثاني من العام فمن المرجح أن يتراوح بين 80 و90 دولاراً إذا عادت الإمدادات تدريجياً. ويبقى النطاق 80-95 دولاراً هو الأكثر ترجيحاً لنهاية 2026 في حال انتهاء الحرب، مقابل 110-120 دولاراً إذا استمرت الاضطرابات.
تنبيه: هذا التحليل لأغراض معلوماتية فقط وليس توصية استثمارية. أسواق النفط شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية المفاجئة، كما تتأثر بقرارات أوبك+ ووتيرة نمو الطلب العالمي الذي يُتوقع أن يتباطأ إلى 400 ألف برميل يومياً فقط في 2026.

