سُلاف الجهني لوكالة ميديا بوست للأنباء في حوار خاص: كيف يصنع التغيير قادة المستقبل؟
جدة – وكالة ميديا بوست للأنباء
في الجزء الثالث والأخير من حوارها الخاص مع رئيس تحرير وكالة ميديا بوست للأنباء، الدكتور علي محمد الحازمي، أكدت الباحثة والمهتمة بالشأن العلمي السفيرة والدبلوماسية السعودية سُلاف الجهني أن القيادة أصبحت اليوم أداة أساسية لصناعة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
وقالت الجهني: “القيادة اليوم تقاس بقدرة الإنسان على الإلهام وإدارة التغيير وصناعة الإنجاز. القائد الحقيقي هو من يمتلك رؤية واضحة، ويحول التحديات إلى فرص، ويبني الإنسان قبل أن يبني المؤسسات”.
رؤية 2030 تصنع جيل القادة
أشارت الجهني في حديثها لوكالة ميديا بوست للأنباء إلى أن رؤية السعودية 2030 جعلت القيادة محوراً أساسياً في بناء الوطن، من خلال التركيز على بناء الإنسان وتمكين الشباب وإعداد جيل قادر على قيادة المستقبل.
وأضافت: “البرامج الوطنية مثل برنامج تنمية القدرات البشرية، وبرنامج جودة الحياة، والاستراتيجية الوطنية للبحث والابتكار، والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، كلها تصب في إعداد قيادات قادرة على المنافسة عالمياً”.
السعودية نموذج للتحول
أوضحت أن المملكة أصبحت خلال سنوات قليلة نموذجاً عالمياً في سرعة الإنجاز وإدارة التحول الوطني، بفضل رؤية واضحة وقيادة طموحة.
واستعرضت أبرز التحولات: التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، السياحة والثقافة والترفيه، الرياضة واستضافة الأحداث العالمية، الاستثمار وجذب الشركات العالمية، وتمكين المرأة والشباب.
وتابعت: “اليوم يقود الشباب السعودي مشاريع وطنية وعالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي، الطاقة، الصحة، الاستدامة وريادة الأعمال والفضاء، مما يعكس نجاح رؤية 2030 في بناء جيل من القادة المؤثرين”.
التوجهات العالمية الجديدة للقيادة
لفتت إلى أن العالم يشهد تغيرات كبيرة في مفهوم القيادة، وأصبحت المؤسسات تبحث عن قادة يتميزون بالمرونة وسرعة اتخاذ القرار وإدارة التغيير أكثر من المناصب التقليدية.
ومن أبرز أنماط القيادة الحديثة: القيادة التحويلية، القيادة الرقمية، القيادة القائمة على الابتكار، القيادة المستدامة، القيادة الإنسانية، القيادة المبنية على البيانات والذكاء الاصطناعي، القيادة التشاركية، وقيادة المرأة.
الكوادر الوطنية ودور المرأة
أكدت أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، ولهذا أولت المملكة اهتماماً كبيراً ببناء القيادات الوطنية من خلال تمكين الشباب، دعم رواد الأعمال، تطوير التعليم وبرامج الابتعاث، دعم تمكين المرأة، والاستثمار في المهارات المستقبلية.
وفيما يخص المرأة، قالت: “أولت المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030 اهتماماً كبيراً بتمكين المرأة وإعدادها لتكون شريكاً أساسياً في التنمية وصناعة القرار. وقد شهدت المملكة تطوراً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث ارتفعت مشاركتها في سوق العمل وتولت مناصب قيادية في القطاعات الحكومية والخاصة وأسهمت في الاقتصاد والاستثمار والبحث العلمي والصحة والتعليم وريادة الأعمال والدبلوماسية”.
وأضافت: “واليوم أصبحت المرأة السعودية تمثل نموذجاً عالمياً في القيادة وصناعة الأثر، وتسهم بفعالية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030”.
التحديات وقيادة الاقتصاد
رغم التطور، أشارت الجهني إلى تحديات تواجه القيادة عالمياً مثل: التسارع في التطور التقني، إدارة التغيير في بيئات متغيرة، المنافسة العالمية على الكفاءات، الأمن السيبراني، وبناء قيادات قادرة على التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن المملكة تعاملت مع هذه التحديات بإطلاق برامج وطنية تستهدف تطوير القيادات وتعزيز الابتكار والاستثمار في الإنسان وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وشددت على أن التجارب العالمية تؤكد أن الدول التي تمتلك قيادات ذات رؤية استراتيجية تحقق أعلى معدلات في النمو الاقتصادي والابتكار وجذب الاستثمار. “ولهذا أصبح الاستثمار في إعداد القيادات أحد أهم عناصر التنافسية العالمية، لأن القيادة الناجحة هي التي تحول الأفكار إلى إنجازات والموارد إلى فرص والطموحات إلى واقع”.
وفي المملكة تجسد هذا المفهوم في المشاريع الوطنية الكبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والمشاريع النوعية التي تعكس كيف تقود القيادة الطموحة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وختمت الجهني: “القيادة ليست لقباً، ولا منصباً، ولا سلطة، بل مسؤولية ورسالة وأثر يمتد إلى الأجيال القادمة. وقد أثبتت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – أن القيادة الواعية هي المحرك الرئيس للتحول الوطني، وأن الاستثمار في الإنسان والابتكار هو الطريق نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
واليوم، تمضي المملكة بثقة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، مستندة إلى قيادة ملهمة، وكوادر وطنية مؤهلة، ورؤية طموحة جعلت من المملكة نموذجاً عالمياً في صناعة الأثر، وبناء قادة المستقبل، وتعزيز مكانتها بين الاقتصادات الأكثر تنافسية في العالم”.
