لماذا قد يصبح عام 2028 نقطة تحول عالمية؟
جدة – وكالة ميديا بوست للأنباء
تحولت أنظار سياسيين ومستثمرين وقادة شركات التكنولوجيا نحو عام 2028 ليس بسبب حدث واحد منتظر، وإنما لاحتمال تزامن تحولات كبرى في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد والسياسة والإعلام قد تعيد تشكيل طريقة العمل والتصويت والوصول إلى المعلومات. وفي تحليل بعنوان “كل شيء يتقاطع في 2028” يرى موقع أكسيوس أن العام قد يمثل لحظة التقاء لتيارات تتطور حاليا بصورة منفصلة، لكنها قد تصبح أكثر وضوحا وتأثيرا خلال السنوات المقبلة. ولا يقدم التقرير 2028 بوصفه موعدا مؤكدا لانقلاب عالمي، وإنما كنقطة زمنية محتملة تتجمع عندها تغيرات متسارعة تفرض على الحكومات والشركات الاستعداد لها منذ الآن.
المحور الأول يتعلق بمستقبل الإعلام والإنترنت. فبعد انتقال الجمهور من الصحف إلى المواقع ثم إلى منصات التواصل والفيديو، بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تظهر كبوابة جديدة للوصول إلى الأخبار. ويشير تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2026 إلى استمرار هذا الانتقال مع نمو استخدام روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وارتفاع المخاوف من التضليل والثقة ومصدر المعلومة. ويضع ذلك المؤسسات الإعلامية أمام تحد مزدوج يتمثل في كيفية الوصول إلى الجمهور عندما تصبح إجابة مساعد ذكي بديلا عن زيارة الموقع، وكيف تضمن ألا تختصر الأخبار أو تعاد صياغتها بصورة خاطئة أو منحازة.
المحور الثاني سياسي ويتمثل في الولايات المتحدة حيث سيكون 2028 موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في أجواء مختلفة جذريا. ويرى التحليل أن الذكاء الاصطناعي تحول إلى أداة مزدوجة الاستخدام للحملات، إذ يساعد على تحليل الناخبين وصياغة الرسائل والوصول إلى فئات دقيقة، وفي الوقت نفسه يتيح إنتاج محتوى مضلل ومقاطع مزيفة وحملات إقناع آلية على نطاق واسع. وقد ظهرت مؤشرات ذلك في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 مع استخدام صور ومقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي ومحاولات للتأثير في إجابات النماذج اللغوية عن المرشحين. وبذلك قد تصبح انتخابات 2028 أول انتخابات رئاسية أميركية لا يقتصر التنافس فيها على التلفزيون وشبكات التواصل وإنما يمتد إلى ما تقوله مساعدات الذكاء الاصطناعي للناخب عندما يسألها عن مرشح أو قضية.
المحور الثالث يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي من الشاشات إلى قلب الصناعة والخدمات. فبدلا من أن يبقى أداة لكتابة النصوص وتحليل البيانات، تتوقع شركات ومستثمرون أن ينتقل تدريجيا إلى تشغيل المصانع وشبكات الطاقة والمرافق والمناجم وقطاعات الإنتاج. ونقل التقرير عن غولدمان ساكس أن الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بما يشمل مراكز البيانات والطاقة والقدرات الحاسوبية قد تبلغ نحو 7.6 تريليون دولار بين 2026 و2031. ويعني ذلك أن الفصل التقليدي بين شركات التكنولوجيا والمؤسسات الصناعية سيصبح أقل وضوحا، وأن آثار الإنفاق امتدت بالفعل إلى قطاعات الكابلات ومواد البناء وتجهيزات مراكز البيانات، في إشارة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في الرقائق والبرمجيات وإنما أصبحت عاملا في الاقتصاد الحقي. غير أن هذا التحول يحمل أيضا مخاطر اتساع الفجوة بين القادرين على الاستفادة من التقنية ومن قد تتراجع قيمة وظائفهم مع انتشار الأتمتة.
ويربط التحليل أيضا بين التطور التقني والضغوط الاقتصادية. ففوائد الذكاء الاصطناعي قد تذهب بصورة غير متوازنة إلى أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى والعمال ذوي المهارات المتقدمة، بينما تواجه شرائح أخرى ضغوط الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وخطر فقدان الوظائف. كما يتوقع أن تظل الديون العامة والإنفاق على فوائدها قيدا على قدرة الحكومات على التعامل مع أزمات مستقبلية، خصوصا إذا تزامن التحول التقني مع تباطؤ اقتصادي أو أزمات طاقة أو نزاعات دولية.
لا توجد ساعة تعد تنازليا نحو 2028 ولا إجماع على أن التحولات الكبرى ستقع فيه تحديدا. لكن أهمية العام تأتي بحسب قراءة أكسيوس من تزامن دورة انتخابية أميركية مفصلية مع مرحلة متقدمة من انتشار الذكاء الاصطناعي وتوسع استثماراته في الاقتصاد وتحول متوقع في طريقة تلقي الجمهور للأخبار والمعلومات. لذلك قد لا يكون 2028 العام الذي يتغير فيه العالم دفعة واحدة، ولكنه قد يكون العام الذي تصبح فيه التحولات الجارية أكثر وضوحا وتظهر آثارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أمام الجمهور بصورة يصعب تجاهلها.
* نقلاً عن سكاي نيوز
