مؤشر تاسي – هل اقتربنا من القاع عند 9900 نقطة؟
التحرير – اقتصاد ومال
يمر المؤشر العام للسوق السعودية تاسي بلحظة مفصلية، بعد أن أغلق يوم الخميس 15 أكتوبر عند مستوى 10106 نقاط في أخر تعاملات الأسبوع مسجلا أدنى إغلاق له منذ مارس 2023، منذ نحو 43 شهرا. هذا التراجع لم يأت في جلسة واحدة، هو حصيلة موجة تصحيحية طويلة بدأت منذ أبريل الماضي خسر فيها المؤشر نحو 1450 نقطة بنسبة 12.5 بالمئة، وامتدت لسبعة أسابيع متتالية من الخسائر، وهي الأطول منذ نوفمبر 2022. الرسم البياني لتاسي يوضح هذا المسار الهابط من قمة تجاوزت 12800 نقطة في 2024 إلى المستويات الحالية قرب 10100، مع تزايد في أحجام التداول عند الهبوط مما يعكس ضغطا بيعيا حقيقيا.
أولا: من المنظور الفني:
المؤشر كسر خلال الأسبوع الحالي المنطقة المحورية 10400 إلى 10500 نقطة والتي كانت تمثل حاجز دعم تاريخي، وتحولت الآن إلى مقاومة أولى يجب استعادتها لأي محاولة تعافي. الهبوط اليوم إلى 10035 نقطة ثم الارتداد إلى 10106 يدل على وجود طلبات شراء دفاعية عند الحاجز النفسي 10000 نقطة، لكنها طلبات ضعيفة لم تستطع تحويل الإغلاق إلى اللون الأخضر.
على المدى البعيد، يتداول تاسي داخل قناة هابطة واضحة منذ قمة 2022. مستوى 10000 ثم 9900 يمثل الحد السفلي لهذه القناة. من الناحية الفنية البحتة، لا يمكن اعتبار 9900 قاعا نهائيا إلا بتحقق شرطين: أولا، الثبات فوقه لجلستين إلى ثلاث جلسات متتالية بسيولة متنامية تتجاوز 4 مليارات ريال، ثانيا، ظهور شمعة انعكاسية إيجابية مع استعادة مستوى 10200 ثم 10300. في حال كسر 9900 بإغلاق يومي، سيكون الطريق مفتوحا فنيا نحو مستويات 9500 إلى 9600 التي تمثل قاع 2023.
ثانيا: من المنظور الاقتصادي والأساسي:
الضغط الحالي هو مدفوع بعوامل اقتصادية وجيوسياسية مركبة. التقرير الأخير يشير إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية مع استمرار هجمات الحوثي وتأثيرها على أمن المنشآت وحركة الملاحة، وهو ما يرفع علاوة المخاطر للمستثمر الأجنبي. يضاف إلى ذلك تراجع أسعار النفط وبرنت عند 104 دولارات مع تقلبات حادة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميا بعد بيانات التضخم الأمريكي التي سجلت 3.7 بالمئة في سبتمبر، مما يضغط على تقييمات الأسهم وخاصة الشركات ذات الاحتياجات التمويلية الكبيرة.
على المدى البعيد، الصورة مختلفة. الاقتصاد السعودي يظهر مرونة بدليل نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة بنسبة 33.5 بالمئة في 2025 لتبلغ 159 مليار ريال مقابل 77 مليارا للتدفقات الخارجة. هذا الفائض الاستثماري، بالإضافة إلى مشاريع رؤية 2030 وإكسبو 2030 ورفع قدرة تصدير النفط عبر خط الأنابيب إلى 10 ملايين برميل يوميا، يمثل دعما هيكليا للسوق. كما أن مكررات الربحية الحالية لتاسي أصبحت عند مستويات جاذبة تاريخيا بعد هذا التصحيح العميق، وهو ما يجذب عادة المستثمر المؤسسي على أفق من 12 إلى 24 شهرا.
بناء على المعطيات، مستوى 9900 إلى 10000 نقطة ليس بالضرورة القاع النهائي، لكنه منطقة قاع محتملة على المدى المتوسط. نحن الآن في مرحلة نهاية دورة تصحيحية وليس بداية انهيار. للمستثمر قصير الأجل، المخاطرة لا تزال عالية وكسر 10000 قد يفاقم الخسائر. أما للمستثمر طويل الأجل الذي ينظر إلى أفق سنتين إلى ثلاث سنوات، فهذه المستويات تعد مناطق تجميع تدريجي وليست مناطق بيع، شريطة أن يتم التجميع على دفعات في الشركات القيادية ذات التوزيعات القوية والابتعاد عن المضاربة حتى تتضح إشارة انعكاس حقيقية باستعادة 10400 نقطة.
هذا التحليل يقدم لأغراض تثقيفية ومعرفية فقط، ولا يعد توصية مباشرة بالشراء أو البيع أو اتخاذ أي قرار استثماري. التداول في الأسواق المالية ينطوي على مخاطر عالية قد تؤدي إلى خسارة رأس المال. يتحمل القارئ كامل المسؤولية عن قراراته، وينصح بالرجوع إلى مستشار مالي مرخص ومستقل قبل اتخاذ أي خطوة.

