الدكتور سعود الغربي: “استدامة الجمعيات الأهلية تتطلب الانتقال من الرقابة إلى الشراكة وتمكينها من الموارد”
الرياض | إدارة التحرير
أكد الدكتور سعود الغربي، مؤسس جمعية إعلاميون ورئيس مجلس إدارتها، أن استدامة الجمعيات الأهلية تتطلب تطوير العلاقة بينها وبين الجهات المشرفة والداعمة، والانتقال من التركيز على الرقابة والإجراءات إلى شراكة مؤسسية قائمة على التمكين وتوفير الموارد وتعظيم الأثر، مشدداً على أن الحوكمة، على أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان الاستدامة ما لم تقترن ببيئة داعمة تساعد الجمعيات على أداء رسالتها وتحقيق أهدافها.
جاء ذلك خلال استضافته في ديوانية الدكتور سعد الشهراني، التي ناقشت موضوع «استدامة الجمعيات الأهلية بين الحوكمة وتحديات التمويل»، بحضور عدد من المهتمين بالشأن المجتمعي والقطاع غير الربحي.
وأوضح الغربي أن الجمعيات الأهلية تواجه تحديات تتجاوز الالتزام بالمتطلبات التنظيمية إلى تأمين الموارد المالية والتشغيلية، والمحافظة على استمرارية برامجها ومبادراتها، لافتاً إلى أن بعض الجمعيات تتحمل التزامات متزايدة في مجالات الحوكمة والتشغيل، في الوقت الذي لا تمتلك فيه الموارد الكافية التي تمكّنها من الوفاء بهذه الالتزامات وتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أهمية إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الجهات المشرفة والجمعيات الأهلية، بحيث تتكامل الرقابة مع التمكين، وتتحول العلاقة من متابعة الالتزام بالإجراءات فحسب إلى شراكة فاعلة تساعد الجمعيات على تجاوز التحديات، وتطوير قدراتها المؤسسية، وتنمية مواردها، وتحقيق أثر مستدام في المجتمع.
وأكد أن من متطلبات الاستدامة تفعيل القرارات والمبادرات الداعمة للقطاع غير الربحي على أرض الواقع، مشيراً إلى أهمية تمكين الجمعيات من الاستفادة من الأراضي المخصصة للمرافق المجتمعية، وتطوير الأوقاف بوصفها أحد الروافد المهمة للاستدامة المالية، إلى جانب تفعيل الإسناد الحكومي، بما يتيح للجمعيات المؤهلة تنفيذ بعض الخدمات والبرامج ذات الصلة باختصاصاتها وإمكاناتها.
وشدد على أن وجود القرارات والبرامج الداعمة لا يحقق أهدافه ما لم تنعكس آثاره عملياً على الجمعيات، من خلال إجراءات واضحة وآليات تنفيذ فاعلة، تضمن وصول فرص التمكين إلى مستحقيها، وتساعد على بناء مصادر دخل مستدامة تخفف الاعتماد على التبرعات والدعم الموسمي.
وأضاف أن تنويع مصادر التمويل، وتوسيع الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتطوير الأوقاف والاستثمارات الملائمة لطبيعة العمل الأهلي، تمثل مسارات مهمة لتعزيز الاستقلال المالي للجمعيات، مع ضرورة مراعاة اختلاف أحجامها وقدراتها وتخصصاتها عند تصميم برامج الدعم والتمكين.
ولفت إلى أن الحوكمة ينبغي أن تكون أداة لتطوير الأداء ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية، لا غاية منفصلة عن الأهداف التنموية للجمعيات، مؤكداً أن نجاح القطاع غير الربحي يرتبط بالتكامل بين التنظيم والتمويل والتمكين، وبناء الثقة بين مختلف الأطراف.
من جانبه، رحب الدكتور سعد الشهراني في بداية الديوانية بالضيف والحضور، ودعا إلى التعارف المهني وتبادل الخبرات، مؤكداً حرص الديوانية على انتقاء الضيوف والموضوعات التي تهم شرائح المجتمع وتتناول قضاياه الحيوية. وأوضح أن الديوانية امتداد للعمل المجتمعي الذي بدأه خلال سنوات الابتعاث، واستمر عبر لقاءات تسعى إلى تعزيز التواصل وإثراء النقاش حول الموضوعات المهنية والمجتمعية والتنموية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية تطوير منظومة العمل الأهلي، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص، بما يسهم في معالجة تحديات التمويل، وتوسيع نطاق المبادرات المجتمعية، وتحقيق استدامة مؤسسية تنعكس آثارها على المجتمع.

