فقدان الوزن غير المبرر لدى مرضى “السكري” متى يكون خطرًا ؟ استشاريان يجيبان
غيداء الغامدي – جدة
أكد استشاريان لـ”وكالة ميديا بوست للأنباء” أن النحافة لدى مرضى السكري تعتبر من المشكلات الصحية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم تأثيرها المباشر على توازن المرض والسيطرة عليه. وأوضحا أن التوازن في الوزن يشكل أحد مفاتيح السيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة، داعين المرضى وأسرهم إلى عدم إهمال هذه المشكلة وطلب المشورة الطبية المتخصصة.
في البداية، يتناول استشاري الأسرة والحساسية في صحة جدة، الدكتور خالد عبيد باواكد، أسباب النحافة عند مريض السكري، قائلاً: النحافة لدى مرضى السكري لا تكون عارضا بسيطا، بل غالبا ما تكون نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة. ومن أبرزها اضطراب استخدام الجسم للسكر، ففي حال عدم السيطرة الجيدة على مستويات السكر في الدم، يعجز الجسم عن الاستفادة من الجلوكوز كمصدر للطاقة، فيلجأ إلى حرق الدهون والعضلات، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بشكل ملحوظ، خاصة لدى مرضى السكري من النوع الأول وبعض حالات النوع الثاني.
ومن الأسباب أيضا فقدان الشهية أو الخوف من الطعام، إذ يعاني بعض المرضى من ضعف الشهية أو الامتناع عن تناول كميات كافية من الطعام خوفا من ارتفاع السكر، ما يؤدي إلى نقص السعرات الحرارية اللازمة للحفاظ على الوزن الصحي. وثالث الأسباب ارتفاع معدل التبول وفقدان السوائل، فارتفاع السكر في الدم يؤدي إلى زيادة التبول، وبالتالي فقدان السوائل والعناصر الغذائية، وهو ما ينعكس سلباً على الوزن العام للجسم.
أما رابع الأسباب فترتبط بمضاعفات السكري، فبعض مضاعفات السكري مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، تأخر إفراغ المعدة، أو التهابات متكررة، قد تؤثر على امتصاص الغذاء وتساهم في النحافة. بينما السبب الخامس فيتمثل في العوامل النفسية مثل القلق، الاكتئاب، أو الضغط النفسي المصاحب للتعايش مع مرض مزمن، فكل ذلك قد يؤدي إلى ضعف الشهية وفقدان الوزن دون انتباه المريض.
وعن تأثير النحافة على صحة مريض السكري، يوضّح د.باواكد: النحافة المفرطة قد تشكل خطرا حقيقيا على صحة مريض السكري، وقد ينتج عن ذلك عدة انعكاسات سلبية، من بينها ضعف المناعة، فالنقص في الكتلة العضلية والدهون الصحية يضعف الجهاز المناعي، ما يجعل المريض أكثر عرضة للعدوى والأمراض.
وأيضا انخفاض الكتلة العضلية، فالنحافة تؤدي إلى فقدان العضلات، وهو ما يؤثر على القوة البدنية والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، ويزيد من الشعور بالإرهاق. وبجانب ذلك صعوبة ضبط السكر، فضعف الكتلة العضلية قد يؤثر على استجابة الجسم للأنسولين، ما يجعل التحكم بمستويات السكر أكثر تعقيدا. بالإضافة إلى كل ما سبق قد يحدث تراجع لجودة الحياة، فالنحافة قد تؤثر على الطاقة العامة، والحالة النفسية، والثقة بالنفس، والقدرة على العمل أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي.
أما استشاري طب الأطفال، الدكتور نصرالدين الشريف، فيأخذ جانب حلول التغلب على مشكلة النحافة عند مريض السكري، قائلا: علاج النحافة لا يكون بزيادة الطعام عشوائياً، بل عبر خطة صحية متكاملة، تشمل أولا التقييم الطبي الدقيق، إذ يجب أولا التأكد من السيطرة على مستوى السكر في الدم، وتقييم أي مضاعفات أو أمراض مصاحبة قد تكون سبباً في فقدان الوزن.
ثانيا: زيادة الوزن بطريقة صحية، إذ يمكن لمريض السكري زيادة وزنه عبر رفع السعرات الحرارية تدريجيا، التركيز على الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة، إضافة الدهون الصحية كزيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات، تناول البروتينات الجيدة مثل الأسماك، الدجاج، البيض، والبقوليات.
ثالثا: تنظيم الوجبات، إذ يوصى بتقسيم الطعام إلى 5–6 وجبات صغيرة يوميا، لتسهيل الهضم وتحسين الاستفادة الغذائية دون رفع مفاجئ للسكر. رابعا: النشاط البدني المناسب، فممارسة تمارين المقاومة الخفيفة إلى المتوسطة تساعد على بناء الكتلة العضلية وتحسين الشهية، مع ضرورة المتابعة الطبية. خامسا: الدعم النفسي والتثقيف الصحي، فتوعية المريض بأن التغذية الجيدة جزء أساسي من العلاج، مع معالجة أي مخاوف نفسية مرتبطة بالطعام أو الوزن.
وخلص د.الشريف إلى القول: النحافة لدى مريض السكري ليست حالة عابرة، بل مؤشر صحي يستوجب المتابعة والعلاج، فتحقيق التوازن في الوزن أمر ضروري ومهم ويتحقق ذلك من خلال التغذية السليمة، والنشاط البدني المناسب، والمتابعة الطبية المنتظمة، يسهم بشكل كبير في تحسين السيطرة على المرض ورفع جودة حياة المريض.

