الذهب في 2025: إعادة تسعير للمخاطر العالمية
التحرير – اقتصاد ومال
أنهى الذهب عام 2025 بعائد سنوي بلغ نحو 67%، وهو من أعلى العوائد المسجلة منذ عقود. هذا الأداء الاستثنائي يعكس تحولا أعمق في سلوك المستثمرين وفي طبيعة النظام المالي العالمي نفسه.
الذهب لم يرتفع لأنه أصل نادر فقط، بل لأنه أصبح المرآة التي تعكس مستوى القلق الكامن في الأسواق، قلق يتجاوز الدورات الاقتصادية التقليدية إلى بيئة عالمية تتسم بتراكم المخاطر السياسية والاقتصادية والمالية في آن واحد.
العوامل التي دفعت الذهب إلى هذه المستويات التاريخية تشمل ارتفاع مستويات عدم اليقين، تصاعد التوترات الجيوسياسية، اتساع نطاق السياسات التجارية العقابية، وعودة السياسة كعنصر ضاغط على الأسواق.
الطلب على الذهب مدفوع بالبنوك المركزية والمؤسسات الكبرى، وليس تدفقات مضاربية قصيرة الأجل. هذا الطلب يتميز بالاستمرارية، وهو ما يمنح الذهب قاعدة دعم يصعب كسرها بتصحيح سعري محدود.
في هذا السياق، يصبح الذهب أقل ارتباطا بسيناريو واحد مثل التضخم أو الفائدة، وأكثر ارتباطا بفكرة أوسع، وهي فقدان اليقين. طالما استمر هذا الواقع، سيظل الذهب ليس مجرد أصل ضمن المحفظة، بل عنصرا مركزيا في إدارة المخاطر.

