د. شاهين لوكالة ميديا بوست للأنباء: “الحرص على ترطيب الجسم باعتدال بين الإفطار والسحور مفتاح الصيام الصحي”
غيداء الغامدي – جدة
أكد استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين في حديث مع وكالة ميديا بوست للأنباء، أن المحافظة على ترطيب الجسم خلال شهر رمضان تعتبر من الركائز الأساسية للصحة العامة، خاصة في ظل التوقف عن الطعام والشراب لساعات طويلة ، والفترة المسائية الممتدة من الإفطار وحتى السحور تمثل الفرصة الذهبية لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم أثناء الصيام، مشددًا على ضرورة توزيع شرب الماء على فترات متباعدة بدلاً من تناوله بكميات كبيرة دفعة واحدة، حتى يتمكن الجسم من الاستفادة منه بكفاءة.
وبين أن الماء يظل أفضل وأصح مشروب يمكن الاعتماد عليه، لكونه العنصر الأساسي في تكوين خلايا الجسم، ولأنه يساهم في تنظيم درجة الحرارة، وتحسين الدورة الدموية، وتعزيز كفاءة الجهاز الهضمي ، كما يساعد الماء على دعم وظائف الكليتين وتمكينهما من أداء دورهما الحيوي في تنقية الدم والتخلص من السموم والفضلات بشكل منتظم.
ونصح د.شاهين بالحد من المشروبات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، إذ إن الإفراط في تناولها قد يزيد من إدرار البول، ما يؤدي إلى فقدان السوائل ويعرض الجسم للجفاف، فضلًا عن تأثيرها السلبي المحتمل على جودة النوم خلال الشهر الفضيل ، كما أن المشروبات الغازية لا تسهم في الترطيب الحقيقي، بل قد تسبب انتفاخاً واضطرابات هضمية نتيجة احتوائها على السكريات والغازات.
ودعا د.شاهين إلى استبدال العصائر السكرية المركزة بالعصائر الطبيعية الطازجة دون إضافة سكر ، فالعصائر السكرية سواء المعلبة أو المُحضّرة بإضافة كميات كبيرة من السكر، تمثل عبئاً صحيا لا يستهان به، خاصة عند الإفراط في تناولها خلال شهر رمضان أو في الأجواء الحارة التي يزداد فيها الإقبال على المشروبات الباردة ، كما أن الحفاظ على صحة الكليتين يتطلب نمطاً متوازناً يشمل شرب كميات كافية من الماء، وتجنب الإفراط في الأملاح، ومراقبة أي أعراض غير طبيعية مثل قلة التبول أو تغير لونه.
واختتم د.شاهين تصريحه بالتأكيد على أن المحافظة على ترطيب الجسم بين الإفطار والسحور ليست مجرد توصية عامة، بل ضرورة صحية لحماية أجهزة الجسم الحيوية، وفي مقدمتها الكليتان ، فالتوازن في شرب السوائل، والاعتماد على الماء كمصدر أساسي للترطيب، والحد من المشروبات الغنية بالكافيين والسكريات، كلها عوامل تسهم في الحفاظ على استقرار وظائف الجسم وتقليل مخاطر الجفاف والإجهاد ، فالوعي بنوعية ما نشرب لا يقل أهمية عن كمية ما نشرب، فالإفراط في المنبهات أو العصائر السكرية قد يضعف الفائدة المرجوة من الترطيب، ويحمّل الجسم أعباءً إضافية هو في غنى عنها خلال ساعات الصيام ، داعياً إلى تبني سلوك صحي متدرج يقوم على توزيع شرب الماء على فترات منتظمة، واختيار العصائر الطبيعية دون إضافات صناعية، مع الاعتدال في كل شيء ، فشهر رمضان فرصة حقيقية لإعادة ضبط العادات الغذائية، وترسيخ نمط صحي متوازن يمتد أثره لما بعد الشهر الفضيل، فالعناية بالتفاصيل اليومية البسيطة هي ما يصنع الفارق في الوقاية، ويضمن صياماً آمناً وصحة مستدامة.

