تقرير: المؤشر العام للسوق المالية السعودية “تاسي” – الأداء الراهن والآفاق المستقبلية حتى نهاية الربع الثاني 2026
التحرير – اقتصاد ومال
يتداول المؤشر العام للسوق المالية السعودية “TASI” عند مستوى 11,168.51 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً يومياً بنسبة 0.42%. من منظور هيكلي، لا يزال المؤشر في نطاق تجميع عرضي Broad Consolidation Range ممتد منذ الربع الثاني 2022، محصوراً بين مستوى الدعم الاستراتيجي 10,000 نقطة ومستوى المقاومة المحورية 12,518 نقطة، والتي تمثل نسبة تصحيح 50% لفيبوناتشي من الموجة الهابطة الرئيسية من قمة فبراير 2022.
تشير قراءة مؤشرات الزخم على الإطار الزمني الشهري إلى تلاشي الضغوط البيعية دون ظهور إشارات انعكاس صاعد مؤكدة. يبلغ مكرر الربحية الآجل للسوق P/E Forward نحو 16.8x، وهو دون متوسطه التاريخي لعشر سنوات البالغ 18.4x، مما يعكس تقييمات جاذبة نسبياً مقارنة بمتوسطات الأسواق الناشئة MSCI EM البالغ 14.9x بعد تعديلها بعامل المخاطر القطرية.
التحليل الفني والكمي
تتمثل مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية في الدعم الأول عند 10,800 نقطة والذي يمثل المتوسط المتحرك الأسي 50 شهراً EMA-50، بينما يبقى الدعم المحوري عند 10,000 نقطة كمستوى نفسي وفني، ويؤدي كسره بإغلاق شهري إلى استهداف 9,200 نقطة. على الجانب الآخر، تقف المقاومة الأولى عند 11,800 نقطة وتمثل قمة موجة الارتداد السابقة في يوليو 2026، في حين تشكل المقاومة الهيكلية عند 12,518 نقطة حاجزاً فنياً رئيسياً، واختراقه يفتح المجال لاستهداف 13,900 نقطة.
فيما يخص مؤشرات التدفق النقدي والسيولة، بلغ متوسط قيمة التداول اليومي خلال الربع الثالث 2026 نحو 5.9 مليار ريال، بانخفاض 18% عن متوسط 2022. وسجلت صافي تدفقات الاستثمار المؤسسي الأجنبي QFI نحو 6.2 مليار ريال منذ بداية العام، متركزة في قطاعي البنوك والطاقة. ويستقر مؤشر القوة النسبية RSI على الإطار الشهري عند 51، مما يدل على حيادية الزخم وغياب التشبع الشرائي أو البيعي.
محددات الاقتصاد الكلي والمحفزات القطاعية
فيما يتعلق بالسياسة المالية والنفط، تستند تقديرات الموازنة العامة للدولة لعام 2026 على متوسط سعر خام برنت عند 80 دولاراً للبرميل. ويوضح تحليل الحساسية Sensitivity Analysis أن كل انخفاض بمقدار 5 دولارات دون هذا المستوى يؤدي إلى تآكل الفائض الأولي المتوقع بمقدار 45 مليار ريال. ويعد استمرار الإنفاق الرأسمالي الحكومي فوق 320 مليار ريال محفزاً مباشراً لربحية قطاعات البنوك والتشييد والصناعات التحويلية.
أما السياسة النقدية وارتباطها بالأسواق العالمية، فنتيجة لربط الريال بالدولار، يتحرك معدل سايبور SAIBOR باتساق مع الفائدة الفيدرالية. وتشير عقود الفائدة الآجلة Fed Funds Futures إلى تسعير خفضين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال النصف الأول 2026. وتاريخياً، يظهر تحليل الانحدار Regression Analysis أن خفض الفائدة الأمريكية بنسبة 1% يرتبط بمتوسط ارتفاع في تاسي نسبته 11.3% خلال 6 أشهر لاحقة، بمعامل ارتباط 0.74.
وفي جانب تعميق السوق وبرنامج الطروحات الأولية IPO Pipeline، تستهدف هيئة السوق المالية إدراج 25 شركة خلال 2026، بقيمة سوقية متوقعة تتجاوز 200 مليار ريال. ويعتمد الأثر الصافي على السوق الثانوي على آلية التسعير Book Building. فالتسعير عند مكرر ربحية يقل عن 15x سيؤدي إلى خلق قيمة Value Accretive واجتذاب سيولة جديدة، بينما التسعير المبالغ فيه سيؤدي إلى أثر إزاحة Crowding-out Effect للسيولة من الأسهم القائمة.
نمذجة السيناريوهات للربع الثاني 2026
تم بناء ثلاثة سيناريوهات باستخدام نموذج تقييم متعدد العوامل Multi-Factor Model لاستشراف مسار المؤشر حتى نهاية الربع الثاني 2026. يرجح السيناريو الأساسي، باحتمالية تصل إلى النصف، أن يتحرك المؤشر ضمن نطاق 11,750 إلى 12,150 نقطة. ويستند هذا السيناريو إلى افتراض استقرار أسعار خام برنت بين 75 و 83 دولاراً للبرميل، مع تنفيذ خفض واحد لأسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس، ونجاح 70% من الطروحات الأولية المجدولة، وتحقيق نمو في أرباح الشركات المدرجة بنسبة 8% كمتوسط.
أما السيناريو المتفائل، والذي يحمل ترجيحاً بنسبة ثلاثين بالمائة، فيفتح المجال أمام المؤشر لاستهداف مستويات تتراوح بين 12,900 و 13,400 نقطة. وتتحقق فرضيات هذا السيناريو في حال تجاوز خام برنت حاجز 90 دولاراً، وإقرار خفضين للفائدة الأمريكية بمجموع 50 نقطة أساس، وتدفق استثمارات أجنبية صافية تتجاوز 30 مليار ريال، مع نمو أرباح الشركات بنسبة 14%.
في المقابل، يبقى السيناريو المتحفظ قائماً باحتمالية عشرين بالمائة، واضعاً المؤشر في نطاق 9,800 إلى 10,400 نقطة. وتدفع نحو هذا المسار أي صدمة جيوسياسية غير متوقعة، أو هبوط أسعار برنت دون مستوى 65 دولاراً، أو تأجيل الفيدرالي الأمريكي لقرار خفض الفائدة، مما قد يؤدي إلى تسجيل نمو سلبي في أرباح الشركات بنسبة 3%.
الخلاصة الاستثمارية وتقييم المخاطر
يدخل تاسي النصف الأول من 2026 بمعادلة مخاطر/عائد Risk/Reward متوازنة. الجانب الصاعد مدعوم بالتقييمات المعتدلة، وزخم الإنفاق الحكومي، وبداية دورة تيسير نقدي عالمي. وتتمحور المخاطر الهبوطية حول تقلبات أسعار الطاقة، وتباطؤ النمو العالمي، وتحديات تسعير الطروحات الضخمة.
من منظور توزيع الأصول Asset Allocation، يظل الوزن النسبي Overweight لقطاعات البنوك، الاتصالات، والرعاية الصحية مبرراً نظراً لاستقرار تدفقاتها النقدية ومعدلات توزيعاتها Dividend Yield البالغة 4.1% كمتوسط قطاعي. ويتطلب مستوى 10,000 نقطة مراقبة حثيثة، كونه يمثل عتبة التحول في معنويات السوق Market Sentiment من الحياد إلى السلبية.
إخلاء المسؤولية وإفصاح المخاطر: أُعد هذا التقرير لأغراض معلوماتية بحتة بناءً على بيانات متاحة للعموم حتى تاريخه. لا يجوز تفسيره على أنه عرض أو توصية لشراء أو بيع أو الاكتتاب في أي أوراق مالية. الأداء التاريخي والسيناريوهات المستقبلية لا تشكل ضماناً للنتائج المحققة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المالية على مخاطر جوهرية تشمل خسارة رأس المال. يتعين على المستثمرين إجراء تحليلهم المستقل واستشارة مستشار استثماري مرخص ومؤهل.

