كُلُّنَا لِلحَقِّ إِخْوَانُ
بقلم: د. عبدالعزيز بن سليمان الحازمي
نحْنُ في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج الفتن، وتتعالى فيه الأصوات المتنازعة بين حقٍّ يُراد له أن يُطفأ، وباطلٍ يُراد له أن يعلو، تبرز الكلمة الصادقة سلاحًا لا يقلّ أثرًا عن كل سلاح، بل هي الميزان الذي تُوزن به المواقف، وتُكشف به الحقائق. وإن الأمة التي وحّدها كتابٌ واحد، ونبيٌّ واحد، وقبلةٌ واحدة، لا يليق بها أن تتفرّق بها السبل، أو تعبث بها الأهواء، والملل المنحرفة.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه القصيدة صوتًا أدبيًا يعكس وجدانًا صادقًا، ينحاز إلى وحدة الصف، ويرفض العدوان، ويؤكد مكانة بلاد الحرمين الشريفين، بوصفها قلب العالم الإسلامي النابض، ومهوى أفئدة المؤمنين، كما يستحضر دور الخليج العربي في حفظ التوازن، وصون الكرامة، والذود عن المقدسات الإسلامية الحميدة.
هي كلماتٌ لا تُؤجّج الفرقة، بل تكشف زيفها، ولا تدعو إلى صدامٍ أعمى، بل تُرسّخ وعيًا يقظًا، يقوم على العدل، ويستنير بهدي النبوة، ويستمسك بالعروة الوثقى. فإذا اضطربت الموازين، بقي الحق ثابتًا لا تزعزعه العواصف، وكان لسان الشعر شاهدًا عليه، وحارسًا لمعانيه. لذا بعون الله تعالى نظمت هذه القصيدة. آملين أن تنال رضاكم واستحسانكم. وهي:
الحَقُّ يَبْقَى والخِصَامُ دُخَانُ
مَا ضَلَّ مَنْ هُوَ بِالهُدَى إِنْسَانُ
شُدُّوا الصُّفُوفَ فَكُلُّنَا إِخْوَانُ
وَشِعَارُنَا القُرْآنُ وَالإِيْمَانُ
دِينٌ يُوَحِّدُ قِبْلَةً نَهْفُوْ لَهَا
وَبِهِ تُشَادُ عَقِيدَةٌ وَأَمَانُ
لَا تَتَّبِعْ سُبُلَ التَّفَرُّقِ إِنَّهَا
نَارٌ تَلَظَّى حَرَّهَا الشَّيْطَانُ
مَنْ يَعْتَدِي بَغْيًا فَلَيْسَ بِمُهْتَدٍ
مَهْمَا تَوَارَى فِي الخَفَا عُدْوَانُ
الأَرْضُ تَشْهَدُ أَنَّ شَرَّ فِعَالِهِمْ
عُدْوَانُ بِئْسَ الجَارِ يَا طَهْرَانُ
يَا قِبْلَةَ الأَحْرَارِ صَبْرًا إِنَّنَا
بِالعِلْمِ نَبْنِي لا يُعِيْقُ جَبَانُ
وَالخَلْقُ يَعْلَمُ أَنَّ دِينًا صَادِقًا
يَسْمُو بِهِ الإِنْسَانُ وَالإِتْقَانُ
لَا نَرْتَضِي ظُلْمًا يُدَنِّسُ أَرْضَنَا
حَتَّى يَزُولَ الشَّرُّ وَ الطُّغْيَانُ
يَا مَهْبِطَ الوَحْيِ الشَّرِيفِ وَعِزَّنَا
فِيكِ المَقَامُ وَيُشْرِقُ القُرْآنُ
أَرْضُ العُرُوْبَةِ بِالْعُهُودِ عَزِيزَةٌ
بِرِجَالِهَا دِرْعٌ لَهَا وَسِنَانُ
فِي مَكَّةَ النُّورُ المُنِيرُ مُوَهِّجٌ
وَبِطَيْبَةِ الغَرَّاءِ يَزْهُو شَانُ
وَخَلِيْجُنَا تَاجُ الكَرَامَةِ صَامِدٌ
بِتَرَابِهِ العِزُّ الرَّفِيْعُ مُصَانُ
وَعُمَانُ سِلْمٌ في المَوَاقِفِ كُلِّهَا
وَجَمَالُ بَحْرَيْنِ الخَلِيجِ جُمَانُ
وَكُوَيْتَ فَخْرٍ تَشْهَدُ الدُّنْيَا لَهَا
بَنَتِ العُلَا وَعَرِينُهَا فُرْسَانُ
فِي كُلِّ دَوْحِ خَلِيجَنَا تَشْرِيفُهَا
قَطَرُ العَزِيْزَةُ والأَذَى إِيرَانُ
رَمْزُ الثَّقَافَةِ فِي الخَلِيْجِ إِمَارَةٌ
وَغَدَا قَصِيْدُ الشَّارِقِي تِبْيَانُ
لَنْ تَنْحَنِي أَرْضُ الخَلِيْجِ لِظَالِمٍ
مَا دَامَ فِيهَا لِلهُدَى سُلْطَانُ
شُدُّوا الوَثَاقَ على دَنَاءَةِ طَبْعِهِمْ
فَمَلِيكُنَا دِرْعُ الثَّرَى سَلْمَانُ
وَإِذَا تَمَادَى الفُرْسُ فِي عُدْوَانِهِمْ
مَا خَابَ عَبْدٌ حِصْنُهُ الرَّحْمَنُ
إِنَّا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
نَمْضِي وَنَهْجُ المُصْطَفَى مِيزَانُ.

