من التشتت إلى الحوكمة: الشرعبي يكشف تحديات إدارة البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي
دلال عبدالعزيز – جدة
باتت إدارة البيانات في ظل التحول الرقمي المتسارع أحد الأعمدة التي يقوم عليها القرار الاستراتيجي داخل المؤسسات. وفي هذا السياق أكد الدكتور فيصل الشرعبي رئيس مجلس إدارة الجمعية المهنية للإحصائيين وعلماء البيانات أن البيانات انتقلت من كونها أداة دعم فني إلى أصل استراتيجي يحدد قدرة المؤسسات على المنافسة والاستمرار.
وقال الشرعبي في حديث لـ “ميديا بوست للأنباء” إن الاعتماد على البيانات لم يعد حكراً على قطاع محدد، حيث أصبح اليوم شرطاً أساسياً لنجاح جميع القطاعات. وأوضح أن قطاعات الصحة والقطاع المالي والطاقة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية والقطاع الحكومي تتصدر قائمة القطاعات الأكثر توظيفاً للبيانات في اتخاذ قراراتها، وحيث تشهد في المقابل القطاعات الصناعية والتعليمية وغير الربحية توسعاً ملحوظاً في استخدام البيانات لتحسين الأداء ورفع كفاءة الخدمات وتوجيه الاستثمارات.
وبيّن الشرعبي أن القرار المبني على البيانات يتميز بالدقة والموضوعية وحيث يبتعد عن الانطباعات الشخصية، لأنه يمكّن القيادات من فهم الواقع كما هو، والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، وقياس أثر القرارات بعد تنفيذها. وأضاف أن هذا النهج يعز كفاءة استخدام الموارد ويخفض المخاطر، وحيث يمنح صانع القرار القدرة على الانتقال من إدارة ردود الأفعال إلى التخطيط الاستباقي، وهو ما أصبح اليوم أحد أبرز معايير التميز المؤسسي في القطاعين العام والخاص.
وانتقل الشرعبي إلى التحديات التي تواجه المؤسسات، مشيراً إلى أن المشكلة لم تعد في توافر البيانات بقدر ما هي في جودتها وتكاملها. وقال إن تشتت مصادر البيانات وضعف توحيد المعايير ووجود بيانات غير مكتملة أو غير محدثة، إلى جانب تحديات حوكمة البيانات وحماية الخصوصية، تمثل العوائق الأكبر أمام الاستفادة الحقيقية. وأضاف أن بناء ثقافة مؤسية تؤمن باتخاذ القرار المبني على الأدلة، وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على تحليل البيانات واستخلاص القيمة منها، يعدان من أهم أولويات المرحلة الحالية.
وعن مستقبل إدارة البيانات، توقع الشرعبي أن تدخل المؤسسات مرحلة جديدة يصبح فيها كل من البيانات والذكاء الاصطناعي شريكين أساسيين في صناعة القرار. وأوضح أن السنوات القادمة ستشهد توسعاً في استخدام التحليلات التنبؤية والذكاء الاصطناعي التوليدي والبيانات اللحظية والتوائم الرقمية، بما يمنح القيادات القدرة على اتخاذ قرارات أسرع وأدق وأكثر استباقية. وفي المقابل قال إن أهمية حوكمة البيانات وتعزيز الثقة والشفافية ستزداد، لأن مستقبل المؤسسات لن يعتمد فقط على امتلاك البيانات، وحيث سيعتمد على جودة إدارتها وتحويلها إلى معرفة تدعم القرار وتصنع الأثر.
وختم الشرعبي بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في عصر الاقتصاد الرقمي لم يعد في جمع البيانات فقط، حيث أصبح في بناء منظومة متكاملة تضمن جودتها وحوكمتها وتحولها إلى قيمة مضافة تدعم التنمية وتعزز التنافسية. وقال: “في عصر الاقتصاد الرقمي أصبحت البيانات لغة القرار، ومن يحسن إدارتها وتحليلها يمتلك القدرة على استشراف المستقبل وصناعة قرارات أكثر كفاءة واستدامة”.
ويخلص اللقاء إلى أن إدارة البيانات لم تعد خياراً تقنياً يمكن تأجيله، حيث أصبحت نهجاً استراتيجياً يعيد تشكيل طريقة عمل المؤسسات، ويرسم ملامح مستقبلها في بيئة تتسارع فيها التحولات الرقمية.
دلال عبدالعزيز. جدة،
وكالة ميديا بوست للأنباء.
