استثمارات عمالقة التكنولوجيا تتجاوز 725 مليار دولار في 2026.. وسباق “الذكاء الاصطناعي” يعيد رسم الاقتصاد العالمي
الرياض – وكالة ميديا بوست للأنباء
دخل العالم مرحلة جديدة من السباق التكنولوجي. فمع اقتراب عام 2026، تستعد أكبر 4 شركات تقنية في العالم لضخ استثمارات غير مسبوقة تقدر بمئات المليارات لتطوير بنية الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تحول “البيانات والحوسبة” إلى النفط الجديد للاقتصاد العالمي.
أظهرت تقديرات حديثة أن الإنفاق الرأسمالي المتوقع من عمالقة التكنولوجيا خلال عام 2026 وحده سيصل إلى 725 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 77% مقارنة بعام 2025. أما على المدى المتوسط، فمن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق بين 2025 و2030 إلى 5.3 تريليون دولار.
وتتصدر شركة أمازون القائمة باستثمارات متوقعة تبلغ 200 مليار دولار، تليها مايكروسوفت بـ 190 مليار دولار، ثم ألفابت ما بين 175 إلى 185 مليار دولار، وأخيراً ميتا باستثمارات تتراوح بين 115 إلى 135 مليار دولار.
وبحسب المعطيات، فإن الهدف الرئيسي من هذا الإنفاق الضخم يتركز على 3 محاور: تطوير بنية الذكاء الاصطناعي، دعم مراكز البيانات العملاقة، وتوفير متطلبات الحوسبة والطاقة اللازمة لتشغيل النماذج التوليدية الجديدة.
هذا التوجه يعني أن شركات التقنية لم تعد تتنافس فقط على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما أصبحت تتنافس على من يملك البنية التحتية التي تشغل العالم الرقمي القادم. من مراكز بيانات ضخمة إلى رقائق متقدمة ومصادر طاقة مستدامة، أصبحت “القدرة الحاسوبية” هي العملة الجديدة في سوق التقنية.
السردية الجديدة للاقتصاد العالمي تقول إننا انتقلنا من مرحلة “من يملك التطبيق الأفضل” إلى مرحلة “من يملك المصنع الذي يبني كل التطبيقات”.
الأرقام تشير إلى أن 2026 سيكون عام الحسم. فالزيادة بأكثر من الثلثين في الإنفاق خلال عام واحد تعني أن الشركات قررت عدم انتظار السوق، وإنما صناعته.
على المدى حتى 2030، ومع وصول الاستثمارات إلى 5.3 تريليون دولار، نتوقع 3 تحولات كبرى:
أولاً، ستتحول مراكز البيانات إلى صناعة قائمة بذاتها، توازي في أهميتها صناعة النفط والغاز.
ثانياً، سنشهد تحالفات جديدة بين شركات التقنية وشركات الطاقة لتأمين احتياجات الكهرباء الهائلة لتشغيل نماذج AI.
ثالثاً، ستنتقل المنافسة من أمريكا إلى جبهات جديدة في الخليج وأوروبا وآسيا، حيث تسعى الدول لبناء “سيادة رقمية” خاصة بها.
باختصار، من يستثمر اليوم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو من سيكتب قواعد الاقتصاد الرقمي للعقد القادم.
وعلق الدكتور علي محمد الحازمي، الخبير في الاقتصادات الدولية والتخطيط الاستراتيجي، قائلاً: “ما نراه اليوم ليس مجرد سباق شركات، وإنما هو إعادة هيكلة للاقتصاد العالمي بأكمله. عندما تضخ أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا أكثر من 700 مليار دولار في عام واحد، فهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً وأصبح البنية الأساسية مثل الكهرباء والإنترنت”.
الرقم الأهم ليس 725 مليار، وإنما 5.3 تريليون حتى 2030. هذا المبلغ سيعيد تشكيل سلاسل التوريد، سوق العمل، وحتى العلاقات الجيوسياسية. الدول التي ستتمكن من استقطاب جزء من هذه الاستثمارات وبناء مراكز بيانات وطاقات متجددة ستكون هي الرابح الأكبر.
وينصح الحازمي صانعي القرار: لا تنظروا للذكاء الاصطناعي كتطبيق، انظروا له كصناعة. ومن لا يبني اليوم مصانعه الرقمية، سيضطر غداً لاستئجارها بأسعار باهظة. اليوم، سباق 2026 ليس سباق منتجات فقط. هو سباق من سيملك مستقبل الإنترنت. ومع تصدر أمازون بـ 200 مليار دولار، يبدو أن المعركة ستنتقل قريباً من وادي السيليكون إلى كل عاصمة في العالم تحلم بمقعد في الاقتصاد الجديد.
