الحازمي: “الإعلام الإدراكي قاطرة الاستدامة المعرفية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030”
التحرير – الثقافية
استضاف ملتقى المبدعين الثقافي مساء السبت 11 يوليو 2026، أمسية فكرية قدمها المستشار الدكتور علي محمد الحازمي، الباحث في الشؤون الاقتصادية والإدارية والإعلامية الاستراتيجية، والمدرب الدولي المعتمد وخبير تنمية القدرات البشرية، ورئيس تحرير وكالة ميديا بوست للأنباء.
وأكد الحازمي خلال المحاضرة التي حملت عنوان “الإعلام الإدراكي ركيزة الاستدامة المعرفية لتحقيق رؤية 2030” أن الإعلام يقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز نقل الخبر إلى صناعة الوعي وتشكيل المستقبل، مشدداً على أن “الإعلام الإدراكي” يمثل الركيزة الأساسية لبناء الاستدامة المعرفية التي تراهن عليها رؤية المملكة 2030.
وعرّف المحاضر الإعلام الإدراكي بأنه الإعلام الذي يخاطب العقل والوجدان معاً، ويهدف إلى تحويل المتلقي من مستقبل سلبي للمعلومة إلى شريك فاعل في صناعة القرار وتوجيه السلوك.
وبيّن أن نجاح هذا النوع من الإعلام يقوم على خمسة عناصر متكاملة: رسالة هادفة مرتبطة بقضية وطنية، وجمهور واعٍ يفهم الإعلامي احتياجاته وتطلعاته، ومحتوى مؤثر يجمع بين سرد القصص والبيانات، وقناة ذكية تُختار وفق سلوك الجمهور، وأثر قابل للقياس بمؤشرات أداء واضحة.
وانتقل إلى مفهوم “الاستدامة المعرفية” وعرفها بأنها قدرة المجتمع على إنتاج المعرفة وتداولها وتجديدها بشكل مستمر، بما يضمن تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بحق الأجيال القادمة في الإبداع والابتكار. وحدد عناصرها في إنتاج المعرفة عبر البحث والابتكار، ونشرها عبر الإعلام والتعليم، وتطبيقها في مشاريع ذات قيمة اقتصادية، وحوكمتها بحماية الملكية الفكرية، وتنمية الكفاءات الوطنية.
وأكد أن التقاء الركيزتين يمثل مفتاح تحقيق أهداف رؤية 2030، حيث يسهم الإعلام الإدراكي في ترسيخ قيم الاستدامة من ترشيد وبيئة ومجتمع حيوي، والتعريف بالمشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، وتمكين الشباب من خلال سرد قصص النجاح، وبناء مناعة مجتمعية ضد الشائعات والأخبار المضللة.
ولفت إلى أن الإعلامي الشريك في هذه المنظومة لم يعد مطالباً بالمهارات التقليدية فقط، حيث أصبح بحاجة إلى إتقان تحليل البيانات لفهم الجمهور، وسرد القصص لخدمة القضايا الوطنية، والتحول الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي والبودكاست والفيديو القصير، إلى جانب امتلاك عقلية استراتيجية تربط المحتوى بأهداف الرؤية، والالتزام بالحوكمة والمصداقية.
وضرب الحازمي أمثلة تطبيقية من الواقع السعودي، منها حملات التوعية بترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والتغطية الاقتصادية لموسم الرياض كصناعة وطنية، والدور الإعلامي في دعم خصخصة الأندية الرياضية، مؤكداً أن هذه النماذج تمثل انتقالاً من “نقل الخبر” إلى “صناعة الأثر” عبر ربط الحدث بهدف من أهداف الرؤية وتقديم الحلول وقياس النتائج.
وخلص الحازمي في نهاية المحاضرة إلى أن المعادلة واضحة: الإعلام الإدراكي بالإضافة إلى الاستدامة المعرفية يساوي مستقبل مستدام لرؤية 2030. وقال: “نحن بحاجة إلى إعلامي يفكر كقائد، ويخطط كاستراتيجي، ويقيس كمحلل.. مهمتنا اليوم هي بناء عقل وطني مستدام”.
وفي ختام الأمسية تقدم بالشكر والتقدير للقائمين على ملتقى المبدعين الثقافي على كرم الاستضافة وحسن التنظيم.
