حين تتحول الفكرة إلى أثر ماذا بعد منتدى الطائف؟
بقلم: أ. طلال الطويرقي
تنتهي الفعاليات، تُطفأ أضواء المسارح، يغادر الضيوف، وتبقى الصور والذكريات لكن الفعاليات التي تستحق أن تُروى هي تلك التي تبدأ قصتها الحقيقية بعد إسدال الستار.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يستحق أن نطرحه بعد ختام منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام ليس: كيف كان المنتدى؟ بل: ماذا بعد المنتدى؟
حين بدأت الفكرة، لم يكن الطموح إقامة فعالية عابرة تضاف إلى روزنامة الأحداث، بقدر ما كان البحث عن مساحة تجمع بين موروث عريق، وإعلام متجدد، وثقافة وطنية تستحق أن تُقدَّم للأجيال بلغة عصرها.
وكان اختيار الطائف جزءًا من الفكرة، لا مجرد مكان لإقامتها.
فالطائف مدينة تملك من التاريخ والثقافة والإنسان والمكان ما يجعلها قادرة على أن تكون حاضنة للمنتديات والمشروعات الثقافية والإعلامية النوعية، وأن تتحول الفعاليات الكبرى التي تحتضنها إلى فرص لصناعة المعرفة والمحتوى والأثر.
وجاء المنتدى ضمن الفعاليات المصاحبة لمهرجان ولي العهد للهجن، ليقدم الهجن من زاوية تتجاوز ميدان السباق إلى فضاءات أوسع؛ في الثقافة والمجتمع والإعلام والاستثمار والشباب وصناعة التجربة الجماهيرية.
وعلى مدى يومين، لم تكن القيمة الحقيقية فيما قيل على المنصة فحسب، وإنما في تعدد الرؤى التي التقت حول سؤال واحد: كيف نحافظ على الموروث، وفي الوقت نفسه نصنع له مستقبلاً؟
وهنا تحديدًا تبدأ المسؤولية.
فالتوصيات الجميلة لا تكفي إن بقيت حبيسة الملفات، والأفكار الكبيرة تفقد قيمتها إذا انتهت بانتهاء المناسبة.
لذلك أؤمن أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تحويل المخرجات إلى مبادرات؛ من التوثيق والبحث والمعرفة، إلى صناعة محتوى متخصص، وتمكين المواهب الإعلامية الشابة، والاستفادة من التقنية والذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وبناء شراكات تجعل الموروث مادة حية تصل إلى العالم بلغته الحديثة دون أن تفقد أصالتها.
كما أن نجاح أي حدث لا يُنسب إلى شخص واحد.
خلف كل مشهد ناجح فريق يعمل، وجهات تدعم، وشركاء يؤمنون بالفكرة، ومتحدثون يمنحونها من علمهم وتجاربهم، وإعلاميون ينقلون رسالتها، ومتطوعون يعملون بعيدًا عن الضوء.
ولهذا فإن ما تحقق في منتدى الطائف هو ثمرة تكامل كبير يستحق كل من كان جزءًا منه التقدير والامتنان.
والشكر لصاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز محافظ الطائف على رعايته ودعمه، ولصاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، وللاتحاد السعودي للهجن، ولكل جهة وشخص أسهم في أن تتحول الفكرة إلى واقع.
أما بالنسبة لي، فإن أجمل ما يمكن أن يخرج به الإنسان من تجربة كهذه ليس أن يقول: نجحنا، وإنما أن يسأل نفسه مباشرة:
ما الفكرة التالية؟ وكيف نصنع أثرًا أكبر؟
فالطائف تستحق أن نفكر من أجلها، وأن نعمل لها، وأن نصنع فيها مبادرات لا تنتهي بانتهاء مناسباتها.
لقد انتهى المنتدى..
لكن الأثر الذي نريده، يجب أن يبدأ الآن.
