القيادة التحويلية في الصناعات التحويلية.
بقلم: علي محمد الحازمي.
تشهد الصناعات التحويلية في المملكة العربية السعودية مرحلة نمو غير مسبوقة، مدفوعة بمستهدفات رؤية 2030 التي وضعت تطوير القطاع الصناعي ضمن أولوياتها الوطنية. ومع هذا التسارع، برزت الحاجة إلى نمط قيادي يتجاوز إدارة العمليات اليومية إلى صناعة التغيير داخل المنظمات. هنا تظهر أهمية القيادة التحويلية كإطار عملي يعتمد على الرؤية والتحفيز والابتكار وتمكين الأفراد.
تعرف القيادة التحويلية بأنها القدرة على إلهام العاملين ورفع مستوى طموحهم وربط جهودهم بهدف مشترك. تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية لعام 2024 أشار إلى ارتفاع عدد المصانع في المملكة إلى 11,549 مصنعا بنهاية عام 2023، بحجم استثمارات تجاوز 1.54 تريليون ريال، مع نمو في استثمارات المصانع الجديدة بنسبة 50% مقارنة بعام 2022.
في هذا السياق، تبدو عناصر القيادة التحويلية الستة وثيقة الصلة بواقع المصانع، وهي كالتالي:
أولا، الرؤية الملهمة. تشير استراتيجية تطوير الصناعة الوطنية إلى استهداف وصول المملكة ضمن أفضل 15 اقتصادا صناعيا بحلول 2030. داخل المصنع، تترجم هذه الرؤية إلى أهداف واضحة للجودة والسلامة والتصدير.
ثانيا، التأثير بالقدوة. دراسات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024 أظهرت أن المنشآت التي يلتزم قادتها بمعايير السلامة والجودة تشهد انخفاضا في معدلات الحوادث التشغيلية.
ثالثا، التحفيز والإلهام. برنامج تطوير القدرات البشرية أحد برامج الرؤية، أكد أن رفع الإنتاجية مرتبط بالتحفيز المعنوي. مصانع سعودية في قطاع البلاستيك رفعت إنتاجيتها بنسبة 12% خلال 2023 بعد تطبيق برامج تحفيز جماعي، وفق تقرير صادر عن اتحاد الغرف السعودية.
رابعا، تشجيع الابتكار. تقرير بنك التنمية الصناعية لعام 2024 أوضح أن 38% من المصانع التي تبنت مقترحات تطوير من العاملين في خط الإنتاج حققت خفضا في الهدر يتراوح بين 3% إلى 7%.
خامسا، تمكين الآخرين. وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أشارت في تقريرها السنوي 2023 إلى أن تمكين المشرفين في الورديات من اتخاذ قرار الإيقاف الفوري عند ملاحظة خلل جودة أسهم في تحسين مؤشرات الجودة بنسبة تجاوزت 15%.
سادسا، التطوير المستمر. البرنامج الوطني لتطوير الصناعة والخدمات اللوجستية أشار إلى تدريب أكثر من 45 ألف متدرب في القطاع الصناعي خلال عامي 2023 و 2024، بهدف بناء قيادات صف ثان.
تطبيق هذه العناصر يعني تحويل المصنع من وحدة إنتاج إلى بيئة تصنع الكفاءات. الآلة قد تتوقف، بينما المهارة القيادية تستمر في إنتاج الحلول.
الصناعة التحويلية السعودية تدخل مرحلة نضج تستدعي قيادات تصنع المعنى بقدر ما تصنع المنتج. الأرقام الرسمية تؤكد نمو القطاع، والتجارب الميدانية تؤكد أن القيادة التحويلية أداة فعالة للحفاظ على هذا النمو. الرهان الحقيقي اليوم على قدرة القيادة على تحويل الرؤية إلى ممارسة يومية، وتحويل الفرد من منفذ لتعليمات إلى شريك في صناعة المستقبل.
