إمام المسجد النبوي: تقوى الله والإيمان والعمل الصالح مفتاح السعادة الحقة في الدنيا والآخر
محمد العميري – مكة المكرمة
أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، المسلمين بتقوى الله فهي مفتاح كل خير وأساس كل سعادة قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ).
وبين فضيلته أن السعادة مطلب عظيم وغاية كل إنسان وهي الفطرة التي فطر الله النفس على محبتها والتطلع إليها، مشيرًا إلى أن السعادة الحقة لا تنال بالأماني بل بالأسباب التي توصل إليها وأن الشرع أرشد إلى سبلها ودل على وسائلها وحث على الأخذ بأسبابها.
وتابع فضيلته أن السعادة هي جزاء لا ينال إلا بالإيمان والطاعة قال تعالى: (وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ).
وأوضح فضيلته أن السعادة هي مقصد مجمع عليه ومطلب متفق عليه يسعى إليه كل إنسان يطلبه في كل زمان ومكان ولكنه قد يخطئ في تصور حقيقتها ومعرفة كنهها وقد يخطئ الإنسان طريقها ويزل عن أسبابها.
وتابع فضيلته أن الإيمان والعمل الصالح هما السبيل إلى السعادة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن من أعرض عن تقوى الله وتنكب طاعة الله تعس بائس وغارق في أوحال الشقاء والهم والغم قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).
وقال فضيلته: “إن السعادة إعانة وتوفيق من الله يمن بها على من يشاء من عباده فيشعر صاحبها بانشراح الصدر والشعور بالرضا والطمأنينة وراحة البال والسكينة”، مبينًا أن الإيمان والعمل الصالح من أسباب السعادة، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
وأوضح أن من أعظم أسباب السعادة المحافظة على الفرائض والواجبات وعلى رأسها الصلاة التي هي صلة العبد بربه قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
وتابع فضيلته أن ملازمة ذكر الله وتلاوة القرآن من أسباب السعادة قال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، وقال تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).
وأشار فضيلته إلى أن من أسباب السعادة الإيمان بالقضاء والقدر الذي هو ركن من أركان الإيمان وأصل من أصول العقيدة ومن ثمراته الصبر عند البلاء والرضا بما قسم الله وعدم التسخط والجزع وراحة البال وطمأنينة النفس قال تعالى: (لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وفي الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل،

