الفنون جسر للتواصل الحضاري بين الشعوب.
رأي ميديا بوست
الفنون اليوم تجاوزت كونها ألواناً على لوحة أو ألحاناً على مسرح، لتغدو لغة عالمية يفهمها الجميع دون حاجة إلى ترجمة. في عالم تتعدد فيه اللغات وتختلف فيه الثقافات، يبقى الفن هو المساحة المشتركة التي يلتقي فيها الإنسان بالإنسان.
ما نشهده في المملكة العربية السعودية اليوم من حراك ثقافي، لم يعد مجرد فعاليات عابرة، هو تحول ثقافي موثق بالأرقام. تقرير الحالة الثقافية 2025 الصادر عن وزارة الثقافة كشف أن أيام الفعاليات والأنشطة الثقافية في مختلف مناطق المملكة بلغت 6,314 يوماً فعالاً، فيما ارتفع عدد المنشآت الثقافية المفتوحة للجمهور إلى 94 منشأة، مع إكمال 194 مشروعاً ثقافياً جديداً.
هذا الزخم انعكس مباشرة على إقبال الناس. بحسب الهيئة العامة للإحصاء، زار 75.3% من سكان المملكة ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر فعالية أو نشاطاً ثقافياً واحداً على الأقل خلال عام 2025. وفي عام 2024 وحده، استقبلت المواقع التراثية والثقافية 6.5 مليون زائر، وتجاوز عدد زوار معرض الرياض الدولي للكتاب 1.3 مليون زائر، في مشهد يجمع الناشر السعودي بالقارئ الخليجي والمثقف العربي والزائر الأجنبي على طاولة واحدة.
والأمثلة على دور الفن كجسر للتواصل حاضرة في كل مكان. في موسم الرياض، الذي تحول إلى وجهة عالمية زارها أكثر من 11 مليون زائر من 125 دولة، نجد المسرحية المصرية بجانب الحفل العالمي، وفنون السيرك بجانب العرضة السعودية. وفي المطبخ، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة “سفينة التذوق” لتوثيق 60 عنصراً غذائياً سعودياً، واستقطبت دليل ميشلان العالمي، لتقدم فن الطهي السعودي كرسالة ترحيب بالعالم.
اقتصادياً، لم يعد القطاع الثقافي نشاطاً هامشياً. أثمر مؤتمر الاستثمار الثقافي عن اتفاقيات تجاوزت قيمتها 4 مليارات ريال، وبلغ عدد العاملين في القطاع 282,709 موظفاً، يمثلون طاقات وطنية تقدم ثقافتنا للعالم وتستقبل ثقافة العالم باحترام.
الاستثمار في الفنون هو استثمار في القوة الناعمة للوطن. كلما اتسعت مسارحنا ومعارضنا، اتسعت معها مساحة فهمنا للعالم وفهم العالم لنا، وستبقى الفنون هي الجسر الأمتن الذي تعبر عليه الشعوب نحو بعضها.
صحيفة ميديا بوست الإلكترونية.
