الغربي في حوار خاص لـ “وكالة ميديا بوست للأنباء”: “السعودية تتحول إلى مركز عالمي لصناعة المحتوى وليس مجرد مستضيف للأحداث”
أدار الحوار: دلال عبدالعزيز – جدة.
حيث ذكر الدكتور المستشار سعود الغربي: السعودية تتحول إلى مركز عالمي لصناعة المحتوى وليس مجرد مستضيف للأحداث.
وأكد الدكتور المستشار سعود الغربي رئيس جمعية “إعلاميون” أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم مقومات متكاملة تؤهلها لبناء نموذج عالمي رائد يجمع بين العمل المهني وصناعة المحتوى الرقمي، مدعومة بالبنية الرقمية المتقدمة والنمو المتسارع في القطاعين الرياضي والإعلامي.
وقال في حوار خاص مع “وكالة ميديا بوست للأنباء” إن التحدي الفعلي لا يتمثل في هيمنة الشبكات العالمية، بقدر ما يتمثل في قدرتنا على تطوير أدوات منافسة. وأضاف: “تلك الشبكات نجحت لأنها استثمرت في المحتوى، والتقنية، والكوادر، وحقوق البث، والتحليل الاحترافي، وهي عناصر لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار عربياً”.
التحول الرقمي.. تحديات وفرص:
أوضح الغربي أن أبرز التحديات التي تواجه المشهد تتمثل في التحول الرقمي المتسارع، وارتفاع سقف توقعات الجمهور، والمنافسة الشديدة من المنصات الرقمية وصناع المحتوى، إلى جانب الحاجة الملحة لتأهيل كوادر تمتلك مهارات متعددة تجمع بين المهنية وإتقان التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
لكنه شدد في المقابل على أن الفرص أكبر، خاصة مع الطفرة الرياضية التي تشهدها المملكة والمنطقة، واستضافة الأحداث العالمية، والاستثمارات المتنامية في القطاعين الرياضي والإعلامي.
وتابع: “إذا استثمرنا في الإنسان والمحتوى والتقنية، سنكون قادرين ليس فقط على مواكبة الشبكات العالمية، بل على تقديم نموذج يعكس هويتنا وثقافتنا ويحقق حضوراً وتأثيراً دولياً”.
الأحداث الكبرى.. منصة للقوة الناعمة:
ووصف الغربي استضافة المملكة للأحداث الرياضية الكبرى بأنها “فرصة تاريخية لتعريف العالم بالثقافة السعودية، بوصفها ثقافة عربية وإسلامية عريقة تقوم على قيم الكرم والتسامح والاعتدال واحترام الإنسان”.
وقال: “عندما يأتي ملايين الزوار من مختلف دول العالم، فإنهم لا يشاهدون المنافسات فقط، بل يعيشون تجربة متكاملة يلامسون فيها المجتمع السعودي عن قرب، ثم ينقلون ما شاهدوه من قيم وسلوكيات وصور إيجابية إلى بلدانهم. وهذا يعز القوة الناعمة للمملكة ويترك أثرًا مستدامًا في الرأي العام العالمي”.
ودعا إلى تهيئة المجتمع للاستفادة من هذه الفرصة عبر برامج ومبادرات نوعية تقودها الجهات الرياضية والثقافية والسياحية والتعليمية، مع إشراك القطاع غير الربحي كشريك فاعل.
وأضاف: “هناك دور محوري في توظيف هذه المناسبات من خلال صناعة محتوى احترافي متعدد اللغات، وإبراز الهوية الوطنية والقيم الثقافية السعودية عبر مختلف المنصات. فمثل هذه الأحداث لا تتكرر كثيرًا، والاستعداد لها واستثمارها واجب وطني ومهني”.
أربعة معايير للنجاح في عشرين ستة وعشرين:
حدد الغربي أربعة معايير أساسية يجب الارتكاز عليها خلال المرحلة القادمة:
أولاً: الاحتراف:
امتلاك المعرفة المهنية والعلمية التي تمكّن من فهم الرسالة وأداء الدور بكفاءة وتقديم محتوى موثوق.
ثانياً: التخصص:
امتلاك شغف بالمجال وإلمام عميق بتفاصيله وتاريخه ومستجداته، ومتابعة تطوراته المحلية والعالمية باستمرار.
ثالثاً: إتقان اللغات:
وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة التواصل العالمية، لتمكين الوصول للمصادر والتواصل مع المؤسسات والشخصيات عالمياً.
رابعاً: الكفاءة التقنية والرقمية:
الإلمام بأدوات العمل الحديث، وإدارة المنصات الرقمية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وصناعة المحتوى متعدد الوسائط.
توطين الإنتاج التلفزيوني.. مثلث النجاح:
واعتبر الغربي أن استقطاب الخبرات العالمية وتوطين صناعة الإنتاج التلفزيوني يمثل فرصة استراتيجية للمملكة، لكنه يواجه ثلاثة تحديات رئيسية: شدة المنافسة العالمية، ووجود استراتيجية وطنية متكاملة تقودها كوادر مؤهلة، وحجم الاستثمارات المطلوبة.
وقال: “استقطاب الخبرات ونقل المعرفة وتطوير البنية التقنية وتأهيل الكفاءات الوطنية يحتاج إلى إمكانات مالية كبيرة ورؤية استثمارية بعيدة المدى”.
وأضاف: “إذا نجحنا في بناء هذا المثلث: المنافسة الفاعلة، والاستراتيجية الواضحة، والاستثمار الكافي، فسننتقل من موقع الناقل للأحداث إلى مركز عالمي مؤثر في صناعة المحتوى”.
رسالة المملكة للعالم:
وختم الغربي حديثه بالتأكيد أن الرسالة الأهم التي يجب أن يحملها الإعلام السعودي للعالم هي: “المملكة لم تعد مجرد مستضيف للأحداث الكبرى، بل أصبحت شريكًا مؤثرًا في صناعة المستقبل تنظيميًا واستثماريًا”.
وشدد على أن هذه الرسالة تُبنى بمحتوى احترافي وقص إنسانية ملهمة وإنتاج تلفزيوني ورقمي يواكب أعلى المعايير، مع عكس الهوية السعودية بقيم الأصالة والانفتاح والطموح، وتقديم صورة حقيقية عن التحول في ظل رؤية السعودية عشرين ثلاثين.
وخلص إلى أن المطلوب اليوم هو الانتقال من نقل الحدث إلى صناعته، عبر إنتاج محتوى متعدد اللغات يخاطب الجماهير العالمية، ويستثمر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ويعزز ويدعم الحضور السعودي في المشهد الدولي.
خلاصة اللقاء:
المملكة العربية السعودية ليست محطة لاستضافة الأحداث فحسب، حيث أنها مركز عالمي لصناعة المحتوى، قادرة على تقديم تجربة احترافية متكاملة تترك أثرًا مستدامًا في الجماهير والرأي العام العالمي.
