مواكبة التطورات إرث سعودي رصين منذ عهد الإمام المؤسس
بقلم: د. علي محمد الحازمي
منذ أن أرسى الإمام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – دعائم الدولة السعودية الحديثة، كانت مواكبة التطور سمة راسخة جمعت القيادة والمواطن في مسار واحد. التأسيس كان مشروعاً حضارياً قام على رؤية عميقة بأن الأمن والتنمية يتحققان بتلاحم القيادة مع أبناء الوطن، وأن المواطن هو محور التحول وشريك القيادة في صناعته. هذه الروح التي غرسها المؤسس ظلت إرثاً رصيناً تتوارثه الأجيال، تتجدد أدواته وتتنوع صوره مع تغير الزمن.
في عهد الملك عبدالعزيز، تجلت مواكبة التطور في صور سباقة لعصرها، فإدخال الاتصالات اللاسلكية والبرق، وإنشاء مديرية المعارف، وافتتاح الإذاعة السعودية، وتأسيس أول نظام مصرفي، كلها قرارات قيادية حكيمة وجدت من المواطن تفاعلاً وإقبالاً يعكس وعيه واستعداده للتطور. القيادة كانت توجه وتستشرف، والمواطن كان يطبق ويبدع، فتشكلت علاقة تكاملية رسخت أن الأصالة تتعزز بالمعاصرة.
وامتد هذا النهج عبر عقود، فمع توسع التعليم كانت الدولة تبني المدارس والجامعات، والمواطن يقبل على العلم حتى أصبحت المملكة تضم أكثر من 30 جامعة حكومية ويبتعث أبناؤها إلى أعرق الجامعات العالمية. ومع التحول الرقمي، أطلقت القيادة منصات مثل أبشر ويسر، وتفاعل المواطن معها بوعي عال، حتى تصدرت المملكة دول العالم في استخدام الخدمات الحكومية الرقمية، وتشير إحصائيات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إلى وصول انتشار الإنترنت إلى مستويات تتجاوز 100% من حيث الاشتراكات، ووصول مستخدمي منصة أبشر إلى أكثر من 28 مليون مستفيد، في دلالة واضحة على انسجام القيادة والمواطن في تبني التقنية.
واليوم في ظل رؤية المملكة 2030، يظهر هذا التلاحم في أبهى صوره، فالقيادة الرشيدة تستثمر في البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتدعم الجامعات ومراكز الأبحاث ورواد الأعمال، والمواطن السعودي يقود هذا التحول في الميدان، يبتكر ويؤسس الشركات التقنية وينافس عالمياً. دخول مدينة الرياض لأول مرة ضمن قائمة أفضل 100 تجمع ابتكاري في العالم حسب مؤشر الويبو لعام 2026 يمثل ثمرة لهذا التكامل بين رؤية قيادة ملهمة وهمة مواطن مواكب، يجسد مقولة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن طموحنا عنان السماء.
مواكبة التطورات في الشخصية السعودية إرث رصين ممتد منذ عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – أساسه تلاحم القيادة والمواطن على هدف واحد هو بناء وطن آمن ومزدهر. القيادة ترسم الطريق وتوفر الإمكانات، والمواطن يسير بخطى واثقة يترجم الرؤية إلى منجزات، ليبقى هذا التلاحم هو الضمانة الحقيقية لأمن البلاد ومستقبل أبنائها.
