الطائف والمملكة بعيون صينية.. ثلاثة معلمين صينيين يروون تجربتهم مع التعليم والسياحة والثقافة والمجتمع السعودي
ميديا بوست – الطائف – طلال الطويرقي
تتجاوز تجربة تدريس اللغة الصينية في مدارس الطائف إطارها التعليمي لتقدم نموذجًا للتواصل الثقافي والإنساني بين المجتمعين السعودي والصيني، في تجربة تجمع التعليم بالمعايشة اليومية وتفتح مساحة أوسع للتعرف على الإنسان والمكان والثقافة.
وفي الطائف تكتسب التجربة بعدًا سياحيًا وثقافيًا واجتماعيًا لافتًا، إذ لم تقتصر مهمة المعلمين الصينيين على تعليم اللغة لطلابهم، بل أتاحت إقامتهم في المدينة فرصة للتعرف عن قرب على المجتمع السعودي واكتشاف جوانب من الطائف والمملكة من خلال تجربة مباشرة صنعتها المدرسة والمدينة والحياة اليومية.
ميديا بوست التقت ثلاثة معلمين صينيين يعملون في تدريس اللغة الصينية لطلاب الطائف وهم ياسر وياقوت وريحانة، واستطلعت تجربتهم التعليمية وانطباعاتهم عن الطائف والمملكة وما استوقفهم في المجتمع السعودي، إلى جانب رؤيتهم للسياحة والثقافة ودور اللغة في تعزيز التواصل بين الشعوب.
ياسر وتجربة التعليم في الطائف
وصف المعلم الصيني ياسر تجربته في تدريس اللغة الصينية لطلاب الطائف بأنها تجربة جديدة بالنسبة إليه، خاصة أنه لا يتقن اللغة العربية، وهو ما جعل اللغة الإنجليزية لغة وسيطة بينه وبين طلابه.
وأشار ياسر إلى وجود إقبال كبير على تعلم اللغة الصينية وقال إن ذلك يدل على إدراك الطلاب لأهميتها في المستقبل.
وعن أكثر ما يميز طلاب الطائف من وجهة نظره أشار إلى كرمهم معه وشجاعتهم، كما تحدث عن الاحترام الذي لمسه من طلابه وذكر على وجه الخصوص بعض الطلاب الذين يقبلون رأسه عند الاعتذار منه وهو موقف بقي حاضرًا في تجربته مع الطلاب.
ياقوت والطائف بعيون سياحية
ومن داخل الفصل إلى تفاصيل المدينة تحدثت المعلمة الصينية ياقوت عن الطائف من واقع تجربتها فيها وقالت إن قلة عدد السيارات كانت من الأمور التي لفتت انتباهها في المدينة، فيما اختارت البلد القديم من الأماكن التي أحبتها لما وجدته فيه من حيوية.
وعندما سئلت عن الطريقة التي يمكن أن تقدم بها الطائف لسائح صيني يزور المملكة للمرة الأولى اختارت الذهاب به إلى أحد المتاحف الشهيرة لتعريفه بالتراث السعودي.
وترى ياقوت أن الطائف يمكن أن تكون وجهة جاذبة للسائح الصيني وأرجعت ذلك إلى أجوائها المعتدلة طوال العام، وتقدم هذه الإجابات منظورًا سياحيًا مختلفًا للمدينة يجمع بين المناخ والتراث والحياة المحلية، وهي عناصر حضرت في تجربة معلمة جاءت إلى الطائف من ثقافة أخرى وعاشت تفاصيل المكان عن قرب.
ريحانة والمجتمع السعودي
أما المعلمة الصينية ريحانة فاختارت ثقافة احترام المرأة في المجتمع السعودي بوصفها من أبرز الجوانب التي أثارت اهتمامها خلال وجودها في المملكة ووصفت تجربتها في الطائف بأنها ممتعة، وأشارت إلى وجود المهندس عبدالعزيز بن مساعد الحارثي معهم وإلى تمكنه من إيصال المعلومة بصورة واضحة.
وفي رؤيتها لدور اللغة والثقافة والسياحة في التقارب بين الشعبين السعودي والصيني أكدت ريحانة أهمية هذا الدور واختصرت رؤيتها بقولها “اللغة مفتاح لفهم العالم”.
كما اختارت ثقافة الطعام ضمن الجوانب السعودية التي يمكن أن يتعرف عليها الشعب الصيني بصورة أكبر وأشارت إلى أن الطعام السعودي يتميز بمذاقه الشهي وتنوعه.
الطائف والمملكة بكلمات صينية
وفي سؤال حاول اختصار تجربتهم من خلال لغتهم الأم طلبت ميديا بوست من المعلمين وصف الطائف والمملكة بكلمة صينية واختاروا للطائف كلمة 凉快 وتنطق ليانغ كواي وهي كلمة تعبر في سياق إجابتهم عن الأجواء المعتدلة والمنعشة، أما المملكة العربية السعودية فاختاروا لها كلمة 厉害 وتنطق لي هاي وتأتي في سياق وصفهم بمعنى عظيمة أو مذهلة.
تجربة لا تنسى في الطائف
وعندما سئل المعلمون عن أجمل مكان أو تجربة عاشوها في الطائف اختاروا مهرجان ولي العهد للهجن وإتاحة الفرصة لهم لمشاهدته عن قرب.
وعن أكثر ما يستحق أن يراه السائح الصيني بنفسه في الثقافة والمجتمع السعودي أشاروا إلى تنوع ثقافات مناطق المملكة، كما وجهوا رسالة إلى الشعب الصيني حول زيارة السعودية والطائف وصفوا فيها الزيارة بأنها تجربة جديدة وفريدة من نوعها وفرصة للتعرف على الأصالة والثقافة السعودية.
رسالة إلى طلاب الطائف وأهاليهم
وفي ختام إجاباتهم وجه ياسر وياقوت وريحانة رسالة إلى طلابهم وأهالي الطائف قالوا فيها “طلابنا الأعزاء إن اللغة ليست عائقًا بيننا فإننا نشعر بترحيبكم لنا على الدوام وكذلك أهالي الطلاب شكرًا لكم وشكرًا لاستضافتكم” وهي رسالة تعكس جانبًا إنسانيًا من التجربة التي جمعت المعلمين الصينيين بطلابهم وأسرهم في الطائف وأظهرت أن التواصل بين المعلم والطالب يمكن أن يمتد إلى مساحة أوسع من التفاعل الإنساني والاجتماعي.
الحارثي: اللغة والثقافة أقصر الطرق بين الشعوب
وفي قراءة سعودية لأبعاد هذه التجربة أكد المهندس عبدالعزيز بن مساعد الحارثي مدرب ومترجم اللغة الصينية والمرشد السياحي أهمية اللغة والثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب وقال الحارثي “أؤمن بأن اللغة والثقافة هما أقصر الطرق لبناء جسور حقيقية بين الشعوب، ومن خلال اهتمامي باللغة والثقافة الصينية أسعى إلى أن أكون جسرًا فاعلًا بين المملكة العربية السعودية والصين وأن أساهم في نقل صورة مشرّفة عن المملكة وتعزيز التفاهم بين الشعبين، وأرى أن دور الشباب اليوم يتجاوز الحضور والمشاركة إلى صناعة المبادرات التي تصنع أثرًا مستدامًا في العلاقات بين البلدين”.
وتضيف رؤية الحارثي بعدًا آخر للتجربة من خلال الجمع بين اللغة والترجمة والإرشاد السياحي وهي مسارات تلتقي في التعريف بالثقافة وتعزيز التواصل بين المجتمعين السعودي والصيني.
من الطائف إلى الصين
تكشف تجربة ياسر وياقوت وريحانة في الطائف عن مساحة تتجاوز تعليم اللغة داخل الفصل إلى تفاعل يومي مع المدينة والمجتمع والثقافة، فالمعلمون قدموا إلى الطائف لتعليم طلابها اللغة الصينية فيما أتاحت لهم إقامتهم التعرف على جوانب من المجتمع السعودي واكتشاف الطائف من خلال أهلها وأجوائها وتراثها وتفاصيل الحياة فيها.
ومن الطائف إلى الصورة الأوسع للمملكة تقدم هذه التجربة نموذجًا مصغرًا لما يمكن أن تصنعه اللغة والتعليم والسياحة والثقافة حين تتحول إلى أدوات للتعارف بين الشعوب، وبين طالب سعودي يتعلم الصينية ومعلم صيني يكتشف المجتمع الذي يعيش فيه تتشكل معرفة متبادلة يكون أثرها أبعد من حدود الفصل الدراسي.
وهنا تبرز الطائف بوصفها مساحة لهذا اللقاء الإنساني والثقافي حيث اجتمعت اللغة بالتعليم والسياحة والمجتمع في تجربة محلية تحمل في تفاصيلها رسالة أوسع عن التواصل بين المملكة العربية السعودية والصين في ظل الثقافات المتعددة التي تميز المملكة العربية السعودية كدولة كرم وضيافة وترحب بالشعوب العالمية.
