برنت يعود للواجهة.. مخاوف الإمداد تشعل الأسعار
التحرير – اقتصاد ومال
عاد خام برنت ليتصدر الواجهة من جديد بعد فترة تراجع قصيرة أفقدته بريقه، ليستعيد مستوياته فوق حاجز 100 دولار، في حركة صعود أربكت حسابات الأسواق وأعادت الحديث عن علاوة المخاطر التي لا تغيب عن النفط أبداً.
البداية كانت بهدوء حذر، تحسن في إمدادات الخليج، وحديث عن عودة أحد أهم خطوط النقل السعودية التي تربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز، وهو ما اعتبره الكثيرون إشارة انفراج قد تدفع الأسعار للتهدئة. لكن هذا الهدوء استمر لفترة قصيرة فقط.
فجأة، تبدلت الصورة، وتعثرت مؤشرات التقدم الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفعت نبرة التصعيد حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الأهم لنقل النفط في العالم. هنا تحديداً عاد السوق ليحسب حساب الخطر، لا حساب البرميل.
المتداولون الآن لا ينظرون إلى أرقام العرض والطلب فقط، أصبحوا يسعرون الخوف، خوفاً من أن تتحول أي مناورة بحرية أو تصريح سياسي إلى اضطراب فعلي في الإمدادات. وهذا الخوف هو ما دفع برنت للقفز بأكثر من 4% خلال جلسة واحدة ليصل إلى 107.32 دولار، بعد أن كان قد لامس 97.36 دولار كأدنى مستوى منذ 8 سبتمبر، قبل أن يرتد إلى 100.58 دولار ثم يتجاوز 101 دولار.
وفي جانب آخر من الصورة، هناك قصة لا تقل أهمية، قصة الديزل، فهوامش تكريره بلغت مستويات قياسية في أوروبا، والسوق العالمي يعاني شحاً في المنتجات المكررة، وأي حديث عن قيود محتملة على صادرات الديزل الأميركية يكفي لإشعال أسعار الخام، لأن المصافي ستحتاج إلى مزيد من النفط لتعويض النقص.
بين هذين العاملين يتحرك برنت الآن، عامل يضغط نحو الأسفل وهو تحسن الإمدادات وعودة الأنابيب التي قد تحتاج من 6 إلى 8 أسابيع للعودة لكامل طاقتها، وعامل يدفع بقوة نحو الأعلى وهو الجيوسياسة وهوامش التكرير المشتعلة، والنتيجة هي سوق متقلب لا يعترف بالاستقرار طويلاً.
الرسالة التي يرسلها برنت اليوم واضحة.. النفط الآن سلعة لا تحكمها الأرقام وحدها، تحكمها السياسة، يحركها القلق، وكلما ارتفع منسوب التوتر في المنطقة، ارتفع معه سعر البرميل مهما كانت الأساسيات تقول عكس ذلك.
