هل سألت يوما نفسك ماذا أريد؟
بقلم: د. علي محمد الحازمي.
هذا السؤال يبدو بسيطا، لكنه أصعب سؤال يمكن أن يواجهه الإنسان. كثير من الناس يعرفون ماذا لا يريدون، يعرفون أنهم لا يريدون الفشل ولا يريدون الفقر ولا يريدون الوحدة، لكن قليل منهم يعرف بدقة ماذا يريد. نحن نقضي سنوات نلبي توقعات الآخرين، ندرس ما يريده الأهل، نعمل في وظيفة يريدها المجتمع، ثم نكتشف في لحظة صمت أننا نسينا أهم سؤال، ماذا أريد أنا؟
معرفة ما تريد هي بداية كل تحول. الإنسان الذي يعرف هدفه يختصر على نفسه نصف الطريق، يصبح قادرا على قول لا لكل ما لا يخدم هدفه، ويصبح قادرا على قول نعم بثقة لما يقربه منه. الهدف الواضح يحول الجهد المشتت إلى طاقة مركزة.
والنية الواضحة تقود إلى قاعدة أساسية في بناء الذات، أخدم نفسك أولا لكي تستطيع خدمة الآخرين. هذه ليست أنانية، هذه سنة الحياة. المضيف في الطائرة يطلب منك وضع قناع الأكسجين لنفسك أولا قبل مساعدة طفلك، لأنك إذا سقطت لن تستطيع مساعدة أحد. كذلك في الحياة، بناء الذات القوية هو شرط لخدمة الأسرة والمجتمع.
وهناك مبدأ إنساني عميق يختصر هذه الفلسفة، ساعدني لكي أساعدك. أنت تساعد نفسك بالعلم والانضباط والتطوير، ثم تساعد الآخرين بخبرتك، وهم يساعدونك بشبكة دعم وفرص جديدة. وهذه الدائرة تكتمل بمبدأ ثالث أكثر عمقا، مكن نفسك لكي تمكن الآخرين من تحقيق أهدافهم.
تمكين الذات يعني امتلاك المهارة والمعرفة والقرار، وتمكين الآخرين يعني تحويل هذه القوة إلى جسر يعبر عليه غيرك. القائد الحقيقي ليس من يحقق هدفه وحده، هو من يمكن فريقه من تحقيق أهدافهم، والمعلم الحقيقي ليس من ينجح وحده، هو من يمكن طلابه من النجاح.
الحياة لا تعطيك ما تتمناه، تعطيك ما تقرر أن تسعى إليه. لحظة الصدق مع الذات هي لحظة ميلاد جديدة.
والآن، طبق هذا التمرين البسيط قبل أن تغلق المقال. خذ ورقة وقلم، واجلس في مكان هادئ، واكتب بصدق إجابة ثلاثة أسئلة. ماذا أريد أن أكون بعد خمس سنوات؟ ما المهارة الواحدة التي إذا مكنت نفسي بها سوف تغير حياتي؟ من هو أول شخص سوف أمكنه بعد أن أتمكن؟
اكتب الإجابة، فالطريق لا يبدأ بالخطوة الأولى، يبدأ بالنية الواضحة التي تخدمك أولا وتمكنك أولا حتى تقدر على خدمة العالم وتمكينه من حولك..
