استقرار تكاليف البناء في السعودية.. قراءة في دلالات التوازن
التحرير – اقتصاد ومال
يدخل قطاع التشييد والبناء في السعودية مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار بعد فترة من الصعود التدريجي. بيانات الهيئة العامة للإحصاء عن شهر أغسطس تظهر ثبات الزيادة السنوية في تكاليف البناء عند مستوى 2.3 بالمئة، وهو مستوى يعكس قدرة السوق على امتصاص الضغوط المتعلقة بمدخلات الإنتاج وتكاليف الطاقة، مع استمرار زخم المشاريع الكبرى.
فيما يتعلق بالقطاع السكني، الذي يمثل ثلاثة أرباع المؤشر، فإن تباطؤه كان العامل الرئيسي وراء هذا الاستقرار. تراجع الطلب النسبي على البناء الذاتي وتوسع المعروض من الوحدات الجاهزة ضمن برامج الإسكان ساهما في تخفيف الضغط على مواد البناء الرئيسية.
أما القطاع غير السكني، فقد واصل تسجيل ارتفاع طفيف، مدفوعا باستمرار الإنفاق على المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية 2030 مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، والتي تحافظ على طلب قوي على المقاولات المتخصصة.
وبخصوص تكاليف الطاقة، فالزيادة المسجلة عند 3 بالمئة منذ بداية العام تعتبر مستقرة رغم رفع سعر الديزل بنسبة 7.8 بالمئة. استقرار تسعير البنزين والكهرباء ساعد على احتواء الأثر الكلي للزيادة، ومنع انتقالها بشكل كامل إلى تكلفة النقل والتشغيل في مواقع البناء. هذه السياسة التسعيرية المتوازنة جنبت قطاع البناء موجة تضخم إضافية.
على مستوى التضخم الإنشائي العام، يبقى مستوى 2.3 بالمئة مستوى صحيا ومقبولا مقارنة بمعدلات عالمية تجاوزت 10 بالمئة في بعض الأسواق، وهو ما يمنح المطورين والمقاولين قدرة أفضل على التخطيط والتسعير طويل المدى.
ما يحدث اليوم هو انتقال من مرحلة التسارع إلى مرحلة الاستقرار الناضج. الحفاظ على تكاليف البناء عند مستويات معتدلة يدعم مستهدفات الإسكان ويحافظ على جاذبية الاستثمار في القطاع. التحدي في الفترة المقبلة يتمثل في إدارة معادلة دقيقة بين استمرار الطلب القوي من المشاريع الوطنية الكبرى، وضمان بقاء تكلفة بناء المسكن ضمن حدود مناسبة، خاصة مع احتمالية استمرار ضغوط أسعار الديزل خلال الفترة القادمة.
صحيفة ميديا بوست الإلكترونية.
