جذورنا عميقة ومعزتنا مديدة
رأي ميديا بوست
جذورنا عميقة ضاربة في عمق التاريخ، ومعزتنا مديدة تسمو بسمو هذا الوطن الذي نحبه. حين نقف اليوم في الذكرى السادسة والتسعين لتوحيد المملكة، نستحضر تلك اللحظة الخالدة التي خط فيها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – بجهده وإيمانه وعزيمته أعظم ملحمة وطنية عرفتها الجزيرة العربية. لم يكن التوحيد توحيد أرض، كان توحيد قلوب، وتأسيس كيان عظيم قام على العقيدة الصافية والعدل والشورى، ليبدأ فصل جديد من الحضارة في قلب الصحراء.
منذ اليوم الأول، أدرك المؤسس أن بناء الدولة الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان. فكان يحرص على توفير الأمن بعد خوف، والاطمئنان بعد قلق، والرزق الكريم لأبناء شعبه. فتح المدارس الأولى، وأنشأ القضاء، ونظم الحج، ووضع أسس الدولة الحديثة وهو يحمل هم المواطن في حله وترحاله.
وتوالت مسيرة العطاء في عهد أبنائه الملوك من بعده. في عهد الملك سعود بدأ التوسع التعليمي الكبير. وفي عهد الملك فيصل ترسخت التنمية الشاملة وانتشر التعليم في كل مدينة وقرية. وفي عهد الملك خالد شهدت البلاد طفرة عمرانية واقتصادية غير مسبوقة. وفي عهد الملك فهد – رحمه الله – أصبحت المملكة منارة تعليمية وصناعية، وشهدت نهضة في الجامعات والبنية التحتية. وفي عهد الملك عبدالله – رحمه الله – اتسعت برامج الابتعاث وخدمة الحرمين الشريفين وتوسعتهما حتى أصبحت المملكة قبلة التنمية والإنسانية.
واليوم في هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – نشهد تحولًا تاريخيًا يلامس حياة كل مواطن. فالرؤية التي أطلقها سمو ولي العهد لم تكن خطة اقتصادية، كانت مشروع حياة كريمة. المواطن وجد نفسه شريكًا في صناعة القرار، وفي بناء المستقبل. الدعم السكني، والخدمات الصحية المتقدمة، والتعليم الذي ينافس عالميًا، وتمكين الشباب والمرأة، وفتح آفاق العمل والريادة، وتطوير مدننا لتصبح مدنًا ذكية تنبض بالحياة.
قيادة هذه البلاد لم تتعامل مع خدمة الشعب كواجب وظيفي، تعاملت معها كأمانة عظيمة، ورسالة سامية، وعهد ينتقل من جيل إلى جيل. لهذا نرى في كل مشروع بصمة اهتمام، وفي كل قرار لمسة حنان أبوي، وفي كل إنجاز دعوة صادقة بأن يكون المواطن السعودي هو الأغلى والأعلى قيمة.
ستة وتسعون عامًا وما زالت جذورنا تزداد عمقًا، ومعزتنا تزداد مدًا، ووطننا يزداد شموخًا. نحن أبناء دولة لم تترك شعبها يومًا، قيادة كانت دومًا قريبة من نبض الناس، تستمع لهم وتعمل لأجلهم. واليوم ونحن نرفع الراية الخضراء في كل بيت وشارع، نرفع معها دعاءنا بأن يحفظ الله هذا الوطن وقيادته، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والوحدة.
هذا هو وطننا، تاريخ مجيد وحاضر مزدهر ومستقبل واعد، وعزنا بطبعنا، وفخرنا بجذورنا التي لا تهتز.
صحيفة ميديا بوست الإلكترونية.
