الاقتصاد العالمي في 2026: صمود هش بين الطاقة ورهانات الذكاء الاصطناعي
رأي ميديا بوست
يمر الاقتصاد العالمي في عام 2026 بأدق مراحله منذ الجائحة، متوازنا على حبل مشدود بين صدمتين متعاكستين.
الصدمة الأولى سلبية، وتمثلت في اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير، والتي رفعت أسعار النفط والغاز بنحو 25% وأبقت خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل. أما الصدمة الثانية فكانت إيجابية، تمثلت في طفرة استثمارية غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات، عوّضت جزءا كبيرا من تلك الخسائر.
وفي آخر تحديث لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في سبتمبر 2026، أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة فاقت التوقعات. وبحسب تقديرات الصندوق، سيستقر النمو العالمي عند 3% في عام 2026 ليرتفع إلى 3.4% في 2027، مقارنة بمتوسط 3.5% خلال عامي 2024 و2025. وفي سيناريو أكثر تفاؤلا، يستند إلى تكيف الشركات مع الرسوم الجمركية وتراجع متوسط الرسوم الفعلية الأمريكية من 25% إلى 18.5% وإعادة توجيه سلاسل الإمداد، قد يصل النمو إلى 3.3% في 2026، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر 2025.
على الصعيد الإقليمي، تبدو الصورة متباينة بوضوح. تقود الولايات المتحدة التعافي بنمو متوقع 2.4% في 2026، مدعوما بقانون الواحد الكبير الجميل (OBBBA) لعام 2025 والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية. في المقابل، يستقر النمو في منطقة اليورو عند 1.3%، وتتباطأ اليابان إلى 0.7% مع محدودية استفادتها من طفرة التقنية.
أما الاقتصادات الناشئة، فتحافظ على زخمها، حيث تسجل الصين 4.6% والهند 6.4%. في حين تتراجع منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 0.7% في 2026، مع انكماش متوقع في العراق والكويت وقطر، ونمو محدود في السعودية عند 1.7% مرشح للقفز إلى 5.5% في 2027 مع تعافي أسواق الطاقة.
ويبقى التضخم هو التحدي الأكبر. فبعد مسار تراجع بدأ في 2024، توقف هذا المسار وعاد للارتفاع إلى 4.7% في 2026 مقارنة بـ 4.1% في 2025، على أن يتراجع إلى 3.9% في 2027. وتتزامن معه ضغوط متزايدة من الديون العالمية، حيث بلغ الدين الفيدرالي الأمريكي مستوى قياسيا عند 38.5 تريليون دولار.
ويقدّر الصندوق أن استثمارات الذكاء الاصطناعي وحدها قد تضيف 0.3 نقطة مئوية إلى النمو العالمي في 2026، وما بين 0.1 و 0.8 نقطة سنويا على المدى المتوسط. لكنه يحذر في الوقت نفسه من خطرين رئيسيين: أولا، تصحيح حاد في تقييمات أسواق التكنولوجيا إذا لم تتحقق مكاسب الإنتاجية الموعودة، وثانيا، استمرار الضغوط التضخمية مع اضطرار الدول لإعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط والغاز قبل فصل الشتاء.
الخلاصة: الاقتصاد العالمي لم يتراجع، لكنه لم يتعاف تماما. هو اقتصاد يتحرك على حبل مشدود.
صحيفة ميديا بوست الإلكترونية
