سُلاف الجهني لوكالة ميديا بوست للأنباء في حوار خاص: البحث العلمي لم يعد من الكماليات.. وهو المحرك الجديد للاقتصاد السعودي
جدة – وكالة ميديا بوست للأنباء
في الجزء الثاني من حوارها الخاص مع رئيس تحرير وكالة ميديا بوست للأنباء، الدكتور علي محمد الحازمي، أكدت الباحثة والمهتمة بالشأن العلمي السفيرة والدبلوماسية السعودية سُلاف الجهني أن البحث العلمي في المملكة انتقل نقلة نوعية من مرحلة “حل المشكلات” إلى مرحلة “صناعة المستقبل”، ليصبح أداة اقتصادية واستثمارية مباشرة.
وقالت الجهني: “مستقبل الاقتصادات العالمية لن تقوده الموارد الطبيعية وحدها بعد الآن، وإنما ستقوده العقول والابتكار والبحث العلمي. وهذا ما أدركته المملكة مبكراً من خلال رؤية 2030”.
الكوادر الوطنية تقود المشهد:
أشارت الجهني إلى أن الاستثمار في الإنسان السعودي هو أحد أهم ركائز نجاح رؤية 2030، موضحة أن الباحثين السعوديين يقودون اليوم مشاريع وطنية كبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي، الطب، الطاقة، التقنيات الحيوية، الأمن السيبراني، الهندسة والاستدامة.
وأضافت: “توسعت برامج الابتعاث ودعم الباحثين وحاضنات الأعمال ومسرعات الابتكار، ما أسهم في بناء جيل قادر على المنافسة عالمياً. كما حققت الجامعات السعودية حضوراً متقدماً في التصنيفات الدولية، وأصبحت تسهم بفعالية في نشر الأبحاث وتسجيل براءات الاختراع”.
تحديات تواجه المنظومة البحثية:
ورغم التقدم المحقق، لفتت الجهني إلى عدد من التحديات التي لا تزال تواجه المنظومة البحثية، منها: سرعة تطور التقنيات مقارنة بالتشريعات، الحاجة لزيادة الاستثمار في البحث عالي الأثر، تعزيز نقل الأبحاث من المختبر إلى السوق، زيادة التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي، المنافسة على استقطاب الكفاءات، وحماية الملكية الفكرية.
لكنها شددت على أن رؤية 2030 وضعت برامج ومبادرات واضحة لمعالجة هذه التحديات عبر بناء “منظومة متكاملة تربط البحث العلمي بالاقتصاد والاستثمار”.
أمثلة من الواقع السعودي:
واستعرضت الجهني أبرز الأمثلة على أثر البحث العلمي في الاقتصاد السعودي، ومنها: تطوير تقنيات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والصحية، تطوير المدن الذكية مثل نيوم.
ونوهت قائلة: “توظيف التقنيات الحيوية في الصحة والأمن الغذائي، ودعم الشركات التقنية الناشئة من خلال منظومات الابتكار، يؤكد أن البحث العلمي في المملكة أصبح أداة اقتصادية واستثمارية حقيقية”.
من المختبر إلى الاقتصاد:
وختمت سُلاف الجهني حديثها لـ “ميديا بوست” بالتأكيد أن المملكة لم تعد تكتفي بالبحث لحل المشكلات فقط، “بل أصبحت تستثمر فيه لصناعة المستقبل، وتعزيز التنافسية العالمية، وتمكين الكفاءات السعودية، وترسيخ مكانتها كدولة رائدة في الابتكار والمعرفة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030”.
انتظرونا في الجزء الثالث والأخير من الحوار وسوف يكون عن القيادة
